العيون الآن.
يوسف بوصولة – الرباظ
في مؤشر جديد على تسارع وتيرة تحديث القدرات العسكرية المغربية كشف تقرير حديث صادر عن Military Africa أن تسلم القوات المسلحة الملكية دفعة ثانية من مروحيات AH-64E Apache Guardian الهجومية لا يقتصر على تعزيز العتاد بل يحمل أبعادًا استراتيجية تعيد تشكيل معادلة التوازن العسكري في شمال إفريقيا.
التقرير اعتبر أن هذا التطور ينقل المنطقة نحو “مفاهيم عملياتية أكثر شبكية ومرتبطة بالمعايير الغربية” في إشارة إلى التحول النوعي الذي يقوده المغرب عبر الاستثمار في منصات قتالية متقدمة، مقابل اعتماد قوى إقليمية أخرى على تجهيزات ذات مرجعية مختلفة.
لا تتوقف أهمية مروحيات “أباتشي” عند عددها، بل تمتد إلى طبيعة قدراتها التقنية خاصة في ما يتعلق بالربط الرقمي ودمج المستشعرات وتنفيذ الضربات الدقيقة ضمن بيئات قتالية معقدة. إذ تتميز نسخة “AH-64E” برادار متطور وأنظمة تسليح حديثة، ما يجعلها ملائمة للعمليات متعددة الأهداف وعالية الكثافة.
ووفق المصدر ذاته فإن تسلم ست مروحيات جديدة يرفع الأسطول العملياتي المغربي إلى 12 وحدة في إطار برنامج أوسع لتحديث القوات المسلحة، انطلق بعقد وقع سنة 2020 بقيمة تناهز 1.5 مليار دولار لاقتناء 24 مروحية مع خيار توسيع الصفقة.
يأتي هذا البرنامج ضمن رؤية استراتيجية تروم استبدال المنصات القديمة التي لم تعد تستجيب لمتطلبات الحروب الحديثة خاصة في ما يتعلق بالحماية ودقة الاستهداف والقدرة على العمل في مختلف الظروف الجوية.
تعزز هذه المنظومة القتالية بقدرات تقنية متقدمة من بينها رادار قادر على تتبع وتصنيف مئات الأهداف في وقت واحد، إضافة إلى نظام العمل المشترك بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة (MUM-T)، الذي يسمح بتكامل العمليات مع الطائرات بدون طيار، ما يختصر الزمن بين الرصد والتنفيذ ويقلص المخاطر الميدانية.
كما تعتمد المروحية على محركات قوية تمنحها سرعة تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة مع قدرة على التحليق في ارتفاعات تصل إلى 20 ألف قدم، فضلا عن تصميم يضمن استمرارية الطيران حتى في ظروف إصابة مباشرة، وهو ما يعزز فعاليتها في البيئات القتالية عالية الخطورة.
ويرى التقرير أن هذه الخطوة تمثل انتقالا فعليا من مرحلة الاختبار إلى بناء قدرة قتالية مستدامة تعكس عمق الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة، وتكرس موقع الرباط كحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي.
وفي حال استكمال تسليم باقي الطلبيات يتجه المغرب لامتلاك أحد أكثر أساطيل المروحيات الهجومية تطورا على مستوى القارة، في تحول يعكس رهانا واضحا على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة كرافعة للأمن الاستراتيجي.











