العيون الآن.
جددت مندوبية الصيد البحري بمدينة الداخلة تحذيرها لمهنيي الصيد البحري بضرورة تفادي الصيد أو الرسو داخل منطقتين بحريتين قبالة سواحل الإقليم وذلك على خلفية انطلاق أبحاث أوسيانوغرافية حساسة تجريها فرق علمية مختصة. ويأتي هذا التذكير استنادا إلى إشعار صادر عن البحرية الملكية بتاريخ 16 دجنبر 2024 تحت رقم 238/DHOC، يقضي بمنع الصيد والرسو بهاتين المنطقتين ابتداء من 7 يناير 2025.
يهدف هذا القرار إلى حماية أجهزة قياس محيطية تم تركيبها في أعماق البحر لجمع بيانات بيئية دقيقة في إطار مشروع بحث علمي استراتيجي يروم تتبع مؤشرات التغير المناخي وجودة البيئة البحرية. وقد تم تحديد نطاقات المنع عبر إحداثيات دقيقة، مع التشديد على أن أي خرق لهذا القرار سيواجه بعقوبات قانونية وفق المساطر المنظمة.
وتحذر الجهات المختصة من أن وجود هذه المعدات تحت الماء يشكل خطرا على الملاحة البحرية في حال عدم الالتزام بإجراءات الحظر كما أن شباك الصيد ومراسي السفن قد تتسبب في أضرار جسيمة للأجهزة، ما يهدد دقة البيانات العلمية ويعرقل الجهود البحثية.
يؤكد خبراء في علوم البحار أن هذه المعدات تمثل حجر الزاوية في البحوث الأوسيانوغرافية الحديثة إذ تُمكن من قياس درجة حرارة المياه ومعدلات الأكسجين، والتيارات البحرية، وتقييم حالة الحياة البحرية بدقة. كما تعد هذه البيانات ضرورية لفهم آثار التغير المناخي على المحيطات، وتطوير سياسات بيئية بحرية مستدامة.
وتُشكل هذه الأبحاث ركيزة علمية لتحديد مناطق بحرية محمية، ودعم مشاريع الطاقة المتجددة البحرية، فضلاً عن تحسين معايير السلامة الملاحية. ويرى مختصون أن فرض حظر مؤقت على الصيد في بعض النطاقات لا يعد إجراءً إدارياً فقط، بل هو استثمار طويل الأمد في العلم وحماية النظم البيئية البحرية، التي باتت تواجه تحديات متسارعة تستدعي استجابة دقيقة ومستدامة.












