العيون الآن.
استقبل وزير الشؤون الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك السفير الجزائري في نواكشوط أيمن صيد، في لقاء خصص لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين الجزائر وموريتانيا بحسب ما أفادت به الوكالة الموريتانية للأنباء، التي لم تكشف عن تفاصيل إضافية بشأن فحوى المحادثات.
يأتي هذا اللقاء في ظرف إقليمي دقيق تتسارع فيه التطورات السياسية والأمنية في منطقة الساحل، وسط أزمة دبلوماسية متفاقمة بين الجزائر وثلاث من دول المنطقة، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وذلك على خلفية قيام الجيش الجزائري بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة للقوات المالية قرب الحدود المشتركة، وهي الحادثة التي دفعت الدول الثلاث إلى سحب سفرائها من الجزائر في تصعيد غير مسبوق للعلاقات بين الجانبين.
وتشكل هذه الأزمة أحدث تجليات العزلة الإقليمية المتصاعدة التي باتت تواجهها الجزائر في منطقة لطالما اعتبرت ضمن مجال نفوذها الاستراتيجي، نظرا للروابط التاريخية والأمنية التي جمعتها بدول الساحل، خصوصا في إطار الوساطات التي قادتها خلال العقود الماضية في ملفات النزاعات والانقلابات السياسية.
غير أن هذا الدور التقليدي بات يشهد تراجعا ملموسا في الآونة الأخيرة، نتيجة تدهور العلاقات مع حكومات المنطقة، إلى جانب ما تعتبره تقارير دبلوماسية ومتابعات تحليلية “سلسلة انتكاسات سياسية” طالت الحضور الجزائري في ملفات إقليمية محورية، كالأزمة الليبية والتنافس على النفوذ الاقتصادي والأمني في غرب إفريقيا.
تزداد هذه التحولات حدة في ظل الزخم المتصاعد الذي يحققه المغرب دبلوماسيا وميدانيا في ملف وحدته الترابية، حيث يواصل حصد الاعترافات والدعم لمقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، مع توسع خارطة فتح القنصليات الأجنبية في مدينتي العيون والداخلة وتنامي الاستثمارات الدولية في الأقاليم الجنوبية، مما يكرس واقعا جديدا تتراجع فيه أطروحة جبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر على المستوى الدولي.











