العيون الآن
تداولت بعض الصفحات ومنصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، خبرا يفيد بحسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في تزكية أسماء محددة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بمدينة العيون، من بينها الغيلاني الداه وبسمة الموساوي، وهو الخبر الذي انتشر بسرعة كبيرة قبل أن يتبين لاحقا أنه سابق لأوانه ولا يستند إلى أي إعلان رسمي صادر عن الحزب.
وفي هذا السياق، كان منبرنا قد نشر الخبر المتداول بحسن نية، بناء على معطيات قدمها أحد المقربين من دائرة الكاتب الإقليمي للحزب، قبل أن تؤكد لنا مصادر موثوقة من داخل قيادات الاتحاد الاشتراكي بمدينة العيون أن ما جرى ترويجه لا يعدو كونه معطيات غير دقيقة، تم ضخها في توقيت حساس خلق زوبعة إعلامية ورسائل سياسية بدت وكأنها تسافر أسرع من البلاغات الرسمية، من المرسى إلى العيون ثم نحو الرباط.
وفور التحقق من صحة المعطيات، قامت صفحتنا بحذف المنشور السابق وتصويب الخبر احتراما لأخلاقيات المهنة وحق القارئ في الوصول إلى الخبر الدقيق، خصوصا في مرحلة سياسية دقيقة تتحول فيها الإشاعة أحيانا إلى مرشح غير معلن، والخبر غير المؤكد إلى بالون اختبار لقياس ردود الأفعال.
اللقاء التنظيمي الذي احتضنته مدينة العيون، الأحد، برئاسة إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، لم يكن مخصصا للإعلان عن أسماء المرشحين كما روج البعض، بل خُصص لمناقشة الوضع التنظيمي والسياسي بالأقاليم الجنوبية، وتقييم المرحلة السابقة، إضافة إلى التحضير للاستحقاقات المقبلة وتعزيز مشاركة الشباب داخل هياكل الحزب.
وخلال الاجتماع، شدد إدريس لشكر بشكل واضح على أن باب الترشح مفتوح أمام جميع الراغبين في خوض الانتخابات باسم الحزب، شريطة احترام المساطر التنظيمية الداخلية، وعلى رأسها التقدم بطلب رسمي لنيل التزكية، مع تحديد 12 يونيو موعدا نهائيا للحسم في الأسماء التي ستمثل الحزب خلال استحقاقات 23 شتنبر 2026.
غير أن الجانب الأكثر إثارة في اللقاء لم يكن مرتبطا بالطلبات ولا بالتواريخ، بل بالمداخلة التي بصم عليها الكاتب الإقليمي للحزب بالعيون، السالك الموساوي، الذي اختار المرور مباشرة إلى النتائج قبل المرور عبر محطة التزكيات نفسها.
ففي لحظة بدت أقرب إلى إعلان نتائج مبكر منها إلى تقدير سياسي، تحدث الموساوي بثقة كبيرة عن حظوظ الحزب، قبل أن يقسم بالله أمام الحاضرين أن حزب الاتحاد الاشتراكي سيحصل على مقعدين برلمانيين من أصل ثلاثة مخصصة لدائرة العيون.
هذا التصريح، الذي جاء بينما لا تزال التزكيات نفسها معلقة إلى غاية 12 يونيو، أثار حالة من الدهشة داخل القاعة، خصوصا أن الحاضرين كانوا يناقشون المساطر التنظيمية، فإذا بهم ينتقلون فجأة إلى مرحلة توزيع المقاعد وحساب النتائج.
وبحسب متابعين للشأن الحزبي، فقد بدت على بعض الوجوه علامات الاستغراب، في مشهد أوحى وكأن العملية الانتخابية اختصرت فجأة في قسم سياسي حاسم، تاركة للأحزاب المنافسة مهمة البحث فقط عن المقعد الثالث المتبقي.
فإذا كان مقعدان قد حُسما بهذه الثقة المعلنة، يتساءل متابعون بسخرية: ماذا بقي لباقي الأحزاب؟ هل تدخل حزب الاستقلال، وحزب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والعدالة والتنمية، وغيرهم، فقط من أجل تنشيط الحملة الانتخابية وإكمال المشهد الديمقراطي؟
المفارقة أن الكاتب الإقليمي، وفي نفس المداخلة، تحدث عن ضرورة الحياد في المرحلة المقبلة، وشكر والي الجهة ووزير الداخلية على الحياد، قبل أن يعود لاستحضار ما وصفه باختلالات انتخابات 8 شتنبر 2021، في خطاب جمع بين الاطمئنان إلى المستقبل واستدعاء ملاحظات الماضي، بشكل فتح باب التأويلات حول الرسائل المراد تمريرها داخليا وخارجيا.
وبين خبر تزكيات غير صحيح، وحذف منشورات، وتصريحات تسبق زمنها الانتخابي، يبقى الثابت الوحيد داخل الاتحاد الاشتراكي بالعيون هو أن الحسم الرسمي لم يحن بعد، وأن 12 يونيو سيظل الموعد الحقيقي لمعرفة من سينال التزكية فعلا، بعيدا عن الأخبار المستعجلة والتوقعات التي سبقت حتى صناديق الاقتراع.











