العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
طلب نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية من اللجنة المركزية للحزب تفويض المكتب السياسي لتدبير المرحلة المقبلة من المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تبقي خيار المشاركة مفتوحا بعد تقارب داخل قيادة الحزب بشأن كيفية التعاطي مع العرض السياسي والبرنامجي المطروح خلال المفاوضات.
جاء طلب بنعبد الله صباح اليوم الثلاثاء، خلال دورة استثنائية للجنة المركزية، غداة لقائه فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها ضمن الجولة الثانية من المشاورات الحكومية.
وكشف بنعبد الله أن النقاش داخل المكتب السياسي حول المشاركة في الحكومة عرف في بدايته تباينات كبيرة، قبل أن تتقارب المواقف تدريجيا بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة والنقاشات الداخلية.
وقال إن هذه الاجتماعات اتسمت بعمق النقاش والإنصات المتبادل مشيراإلى أن الحزب وصل إلى مستوى من التقارب في وجهات النظر يأخذ بعين الاعتبار بحسب تعبيره، المصلحة الوطنية وتموقع الحزب خلال المرحلة المقبلة.
ولم يعلن الأمين العام لـ”حزب الكتاب” قرارا نهائيا بالمشاركة في الحكومة، بل أقر بصعوبة القرار، مؤكدا أن الحزب اعتاد تدبير مثل هذه المحطات عبر مؤسساته وبناء مواقفه بصورة جماعية.
لكن خطاب بنعبد الله أمام اللجنة المركزية حمل في المقابل إشارات واضحة إلى التقدم الذي عرفته المشاورات، إذ تحدث عن تلقي الحزب أجوبة وصفها بـ”المسؤولة والمطمئنة” من محاوريه، وعن وجود نقاط التقاء برزت خلال اللقاءات التي عقدها في إطار مفاوضات تشكيل الحكومة.
يأتي ذلك بعد لقاء جمع بنعبد الله والمنصوري أمس الاثنين، خصص لمناقشة إمكانية مشاركة التقدم والاشتراكية في الأغلبية المقبلة، إلى جانب الجوانب السياسية والبرنامجية المرتبطة بهذا الخيار.
وفي مقدمة نقاط التقارب التي عرضها بنعبد الله تحضر المسألة الاجتماعية والقدرة الشرائية، إلى جانب وضع الفئات الهشة والطبقة المتوسطة، والحاجة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وجعل المواطن في صلب السياسات العمومية.
تعطي هذه المعطيات بعدا جديدا لموقف الحزب، الذي كان النقاش داخله خلال الأيام الماضية موزعا بين خيار العودة إلى التدبير الحكومي والاستمرار في المعارضة. وحتى عشية اجتماع اللجنة المركزية، كانت مصادر من الحزب تؤكد عدم اتخاذ قرار رسمي نهائي بشأن المشاركة.
طلب تفويض المكتب السياسي يعني عمليا أن الحزب يتجه إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحا ومنح قيادته هامشا لمواصلة بحث شروط المرحلة المقبلة، بدل حسم المشاركة أو المعارضة في هذه المحطة.
وهو ما ينسجم مع حديث بنعبد الله عن تطورات مرتقبة تتصل بالبرنامج الحكومي، والأطراف التي ستشكل الحكومة، وطبيعة القوة الإصلاحية التي يمكن أن تحملها التجربة المقبلة.
وبذلك ينتقل النقاش داخل التقدم والاشتراكية من سؤال مبدئي حول المشاركة إلى البحث في الشروط السياسية والبرنامجية التي يمكن أن تجعلها ممكنة، دون أن يعني ذلك أن الحزب أصبح رسميا جزءا من الأغلبية قبل استكمال المفاوضات واتخاذ القرار المؤسساتي النهائي.
تكتسب هذه الخطوة أهمية في مسار تشكيل الحكومة، بالنظر إلى أن الجولة الثانية من مشاورات المنصوري أصبحت أكثر ارتباطا بهندسة الأغلبية والبحث في البرنامج المشترك، بعدما خصصت الجولة الأولى لاستطلاع مواقف مختلف القوى السياسية.
وبينما لم تحسم بعد التركيبة النهائية للتحالف، تكشف مداولات “حزب الكتاب” أن المسافة بينه وبين خيار المشاركة تقلصت سياسيا مقارنة ببداية النقاش، لكن الخطوة الفاصلة ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات التي يريد بنعبد الله الحصول على تفويض حزبي لمواصلتها.
