العيون الآن.
أشرف بونان
في 27 يونيو 2025، قامت جبهة البوليساريو بإطلاق أربعة مقذوفات من نوع “غراد” صوب محيط مدينة السمارة، قرب مطارها ومقر بعثة المينورسو. ورغم عدم سقوط ضحايا، إلا أن السلطات المغربية أطلقت تحقيقًا فورياً وأعلنت حالة استنفار أمني واسعة في منطقة عازلة حساسـة.
البوليساريو تبنّت العملية رسميًا عبر “بلاغ عسكري”، معلنة استهداف مواقع عسكرية مغربية، وهو ما اعتُبر تصعيدًا خطيرًا في التوترات بين الجانبين.
شهد تصعيد سابق في المطالب الدولية لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، خاصة بعد حوادث سابقة في السمارة. حيث مجموعة من المصادر الديبلوماسية ذكرت أن المغرب يدفع لتصنيف الجبهة ضمن قائمة الإرهاب لدى الاتحاد الأوروبي، استنادًا إلى هجمات مشابهة شملت زعزعة الاستقرار ومخاوف حول تجنيد الأطفال واختلاس المساعدات.
و في تصريح للمحلل الجزائري وليد كبير أكد أن دعم الجزائر لإيران والبوليساريو يضع الأخيرة تحت ضغط لتصنيفها كحركة إرهابية على المستوى الإقليمي والدولي.
تم الربط بين هذا الهجوم وتعزيز النفوذ الإيراني عبر البوليساريو، و هو ما يؤكد حقيقة تقارير عن دعم محتمل من طهران عبر شبكات مالية سريّة، بهدف زعزعة استقرار المغرب والضغط على حلفائه أساسًا في المنطقة.
و في جدادة تحليلية من “واشنطن إنستيتيوت” استنتج أن الهجوم يشكل تحولًا في طبيعة الصراع، وقد يؤدي إلى أزمة أوسع بين المغرب والجزائر، خاصة إذا تكرر استهداف المدنيين.
إن استهداف المدنيين، حتى وإن كان بلا خسائر بشرية، يُعد تغييرًا في قواعد الاشتباك. وقد يؤدي إلى تعزيز التوجّه المغربي نحو اتخاذ إجراءات أمنية أقوى، أو حتى تحفيز دعم دولي لرؤيته في تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.
يضاعف هذا الهجوم موقف المغرب في المحافل الدولية، خاصة أمام مجلس الأمن وبعثة المينورسو، ويدعم طموحه في تصنيف البوليساريو رسميًا بناءً على المعايير المعمول بها دوليًا ضد الجماعات الإرهابية.
و في ظل هذه الاتهامات الصريحة بالتورط الجزائري والإيراني و التي تعمّق الهوة الدبلوماسية، وتعيق أي فرص لحوار إقليمي. وعليه، قد يزداد الاعتماد على دعم خارجي لمحاصرة نفوذ الجزائر في ملف الصحراء.
القصف الأخير قرب السمارة لا يُعد مجرد خرق عسكري، بل يحمل أبعادًا استراتيجية وسياسية كبيرة مما يعزز السرد المغربي لتصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي،و يزيد من الضغوط الدبلوماسية على الجزائر لتسريح أي دعم.مما يبيح التبريرات لتحركات أمنية مغربية وتقنين ردع أقوى على الأرض.حيث يهيئ المناخ الوطني والدولي لتضييق الخناق على الجبهة الإنفصالية.











