العيون الآن.
قد تفرض القوانين قيودا على الترشح للمناصب الانتخابية، لكن يبقى من حق الرأي العام أن يناقش أثر بعض المقتضيات القانونية عندما تؤدي إلى إبعاد كفاءات وطنية أثبتت نجاحها في تدبير المؤسسات وخدمة المواطنين. فالقانون وجد لتنظيم الحياة العامة وتحقيق المصلحة العامة، وهو ما يجعل مراجعته أمرا واردا كلما أفرزت التجربة العملية حاجة إلى ذلك.
وتبرز حالة مولاي إبراهيم العثماني باعتبارها واحدة من الحالات التي أعادت هذا النقاش إلى الواجهة، بعدما حالت المادة السابعة من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب دون إمكانية ترشحه للانتخابات التشريعية. ورغم احترام هذا المقتضى القانوني، فإن ذلك لم يمنع من طرح تساؤلات حول مدى ملاءمته في بعض الحالات التي يتعلق فيها الأمر بأطر راكمت تجربة ناجحة في تدبير الشأن العام.
وخلال فترة رئاسته للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ارتبط اسم مولاي إبراهيم العثماني بعدد من الإصلاحات والأوراش التي ساهمت في تطوير أداء المؤسسة، وتحسين جودة خدماتها، وتقريبها من المنخرطين، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحكامة والتدبير الجيد. وهي حصيلة جعلت الكثيرين يعتبرون تجربته نموذجا ناجحا في الإدارة والتسيير.
فالرجال لا تصنعهم المناصب، وإنما تصنعهم الإنجازات. والمواقع قد تتغير، لكن الأثر الذي يتركه المسؤول في المؤسسات وبين المواطنين يبقى شاهدا على كفاءته وقدرته على العطاء. لذلك، فإن قيمة المسؤول لا تقاس بطول بقائه في المنصب، بل بما يحققه من نتائج وما يتركه من إرث مؤسساتي.
ويبقى النقاش حول المادة السابعة نقاشا قانونيا وسياسيا مشروعا، بعيدا عن الأشخاص، لأنه يرتبط بالسؤال الأهم: هل تحقق هذه المقتضيات دائما التوازن بين حماية نزاهة العملية الانتخابية، وبين تمكين المؤسسات من الاستفادة من كفاءات أثبتت نجاحها؟ وهو سؤال يظل مفتوحا أمام المشرع، انسجاما مع مبدأ تطوير النصوص القانونية بما يخدم المصلحة العامة ويواكب تطور الممارسة الديمقراطية.












