تندوف: شهادات من الداخل تقارن بين مسارين قضائيين وتعيد طرح سؤال العدالة المؤجلة

محرر مقالات4 أبريل 2026
تندوف: شهادات من الداخل تقارن بين مسارين قضائيين وتعيد طرح سؤال العدالة المؤجلة

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

في تطور لافت أعادت تدوينة متداولة لناشط محسوب على جبهة البوليساريو تسليط الضوء على قضية تعذيب طفل قاصر داخل مخيمات تندوف، من خلال مقارنتها بحادثة جنائية وقعت مؤخرا بالمغرب، شهدت تدخلا أمنيا وقضائيا سريعا، هذه المقارنة الصادرة من داخل البيئة المرتبطة بالمخيمات، أعادت النقاش حول فعالية منظومة العدالة هناك، ومدى قدرتها على الاستجابة لقضايا ذات طابع استعجالي.

 

الناشط أورد في تدوينته تفاصيل حادثة بالمغرب، حيث نشب خلاف بين سائق حافلة وآخر يقود مقطورة، انتهى باعتداء جسدي خطير أدى إلى نقل الضحية إلى قسم الإنعاش، ثم تحركت على الفورالسلطات الأمنية بسرعة، إذ تم توقيف المشتبه فيه وإحالته على القضاء، الذي قرر متابعته بتهمة محاولة القتل.

 

في المقابل استحضر الناشط نفسه قضية الطفل القاصر داخل مخيمات تندوف، والتي مر عليها أكثر من شهر دون تسجيل أي تطور ملموس على مستوى توقيف المتورطين، رغم صدور استدعاءات رسمية واعتبر أن هذا التباين يطرح تساؤلات حول وتيرة تفعيل المساءلة في الحالتين.

 

أهمية هذه التدوينة لا تكمن فقط في مضمونها بل في مصدرها، إذ تعكس خطابا صادرا من داخل المحيط القريب من المخيمات، ما يمنحها بعدا دلاليا يتجاوز النقد الخارجي، فالمقارنة بين نموذجين مختلفين في التعاطي مع الجريمة، تبرز إشكالية مرتبطة بسرعة الاستجابة، وتفعيل آليات إنفاذ القانون.

 

كما أشار الناشط إلى المبرر المتداول بخصوص تأخر الاعتقال، والمتمثل في غياب عناصر نسائية للإشراف على الحراسة، معتبرا أنه تفسير يثير تساؤلات حول الجاهزية المؤسساتية، خاصة في قضايا تتطلب تدخلا عاجلا.

 

تندرج هذه المعطيات ضمن سياق أوسع يتسم بتحديات على مستوى البنية القانونية داخل المخيمات، حيث يظل تطبيق القانون مرتبطا بظروف تنظيمية خاصة، تختلف عن النماذج الكلاسيكية للدول ذات المؤسسات المستقرة، وقد سبق لتقارير حقوقية أن أشارت إلى محدودية آليات المراقبة والمساءلة، خصوصا في ما يتعلق بحماية الفئات الهشة.

 

في هذا الإطار تتحول قضايا مثل تعذيب القاصرين إلى مؤشرات حساسة تقيس مدى فعالية المنظومة، وقدرتها على ترجمة المبادئ المعلنة إلى إجراءات عملية.

 

إعادة تداول هذه المقارنة على نطاق واسع، خاصة من طرف أصوات قريبة من المخيمات، من شأنه أن يؤثر على مستوى الثقة داخل المجتمع المحلي، ويعزز النقاش حول ضرورة إصلاح آليات العدالة، كما قد ينعكس على صورة الهيئات المشرفة على تدبير الشأن داخل المخيمات، في ظل تنامي المطالب بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

تظهر هذه الواقعة مدعومة بشهادات من داخل الفضاء المعني، الفجوة بين الخطاب المرتبط بحماية الحقوق، وبين الممارسة الفعلية على الأرض، فبينما تبرز بعض النماذج سرعة في التفاعل مع القضايا الجنائية، تكشف حالات أخرى عن بطء في المسار، يثير تساؤلات حول أسباب هذا التفاوت.

 

تعكس تدوينة الناشط، بما حملته من مقارنة مباشرة، تحولا في طبيعة النقاش حول العدالة داخل مخيمات تندوف، من انتقادات خارجية إلى تساؤلات داخلية وبين واقعتين مختلفتين في السياق والنتائج، يظل العامل الحاسم هو مدى قدرة أي منظومة على ضمان استجابة فعالة وسريعة، خاصة حين يتعلق الأمر بحماية الأفراد وإنصاف الضحايا.

الاخبار العاجلة