المغرب يعزز حضوره الروحي بإفريقيا.. افتتاح مسجد محمد السادس بالعاصمة التشادية انجامينا

محرر مقالات7 مارس 2026
المغرب يعزز حضوره الروحي بإفريقيا.. افتتاح مسجد محمد السادس بالعاصمة التشادية انجامينا

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

في خطوة تعكس متانة الروابط الروحية والثقافية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد، شهدت العاصمة التشادية انجامينا أمس الجمعة 6 مارس 2026 الافتتاح الرسمي لمسجد محمد السادس، في حفل ديني حضره مسؤولون مغاربة وتشاديون وشخصيات علمية ودبلوماسية.

 

وجرى تدشين هذا الصرح الديني الكبير تنفيذا للتعليمات السامية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، وفي إطار العناية التي يوليها لتعزيز الحضور الديني والثقافي للمغرب داخل القارة الإفريقية، وترسيخ قيم الإسلام الوسطي المعتدل ونشر ثقافة السلم والتسامح.

 

أشرفت على حفل الافتتاح مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بحضور وفد مغربي رفيع المستوى ضم الأمين العام للمؤسسة محمد رفقي، والمدير المالي عثمان صقلي حسيني، إلى جانب ممثلين عن المجلس العلمي الأعلى، من بينهم اليزيد الراضي، ومحمد الدرقاوي، ومحسين كوجيم، فضلا عن عدد من العلماء والخبراء والإعلاميين.

 

واستهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمات رسمية أكدت على رمزية هذا المشروع الديني. وفي هذا السياق عبر عمدة بلدية انجامينا سنوسي حسنة عبد الله، عن اعتزاز ساكنة العاصمة بهذا الصرح الديني الذي سيشكل فضاء روحيا وثقافيا يعزز قيم العيش المشترك والسلم الاجتماعي، معربا عن شكره للمملكة المغربية وللملك محمد السادس على هذا المشروع الذي يجسد روح التضامن والأخوة بين الشعبين.

 

من جهته أكد الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة محمد رفقي، أن تشييد مسجد محمد السادس بانجامينا يمثل شهادة تاريخية على عمق العلاقات الأخوية بين المغرب وتشاد، ويعكس اهتمام الملك محمد السادس بتعزيز التعاون الديني والعلمي داخل القارة الإفريقية وترسيخ الثوابت الدينية المشتركة بين المسلمين.

 

كما نوه سفير المملكة المغربية لدى جمهورية تشاد عبد اللطيف الروجا، بمتانة العلاقات الثنائية معتبرا أن هذه المعلمة الدينية والثقافية تشكل رمزا قويا للروابط التاريخية والروحية بين البلدين، فضلا عن كونها فضاء للعبادة ومنارة ثقافية تسهم في نشر الوعي الديني وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.

 

وفي كلمة باسم المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد، أبرز الشيخ عبد الدائم عبد الله عثمان أهمية هذا المشروع باعتباره منارة للعلم والتعاون الديني، فيما أعرب مفتي تشاد ورئيس فرع المؤسسة بالبلاد، الشيخ أحمد النور الحلو، عن امتنانه للملك محمد السادس على هذه المبادرة التي تعزز دور المساجد في نشر قيم الوسطية والاعتدال.

 

كما أكد الوزير المنتدب لدى وزير الإدارة الترابية المكلف باللامركزية وممثل رئيس الجمهورية في الحفل، أحمد عمر أحمد أن افتتاح هذا المسجد يعكس قوة العلاقات الأخوية بين تشاد والمغرب، ويعبر عن إرادة مشتركة لتعزيز ثقافة التسامح ونشر قيم الاعتدال داخل المجتمعات الإفريقية.

 

شهد الحفل أيضا استحضار روح الشيخ حسين حسن أبكر الرئيس السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتشاد، تقديرا لجهوده التي أسهمت في إنجاز هذا المشروع الديني.

 

وألقى خطبة صلاة الجمعة ممثل المجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي حيث أبرز الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس في دعم العمل الديني الرصين في إفريقيا، مشددا على أهمية المساجد باعتبارها بيوتا للعبادة ومنارات للعلم والإصلاح المجتمعي.

 

ويمتد هذا المركب الديني والثقافي على مساحة تقارب 33 ألف متر مربع، ويضم قاعة للصلاة تتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصل ومصلية، إضافة إلى مركب ثقافي متكامل يضم قاعة للندوات ومكتبة علمية وقاعات للاجتماعات ومكاتب إدارية، ما يجعله مركزا إشعاعيا دينيا وثقافيا يسهم في التكوين والتأطير ونشر قيم الحوار والتسامح.

 

ويأتي افتتاح هذا الصرح في سياق دينامية متواصلة يقودها المغرب لتعزيز التعاون الديني والعلمي مع دول إفريقيا، عبر مشاريع دينية ومؤسسات تكوينية تسعى إلى ترسيخ نموذج الإسلام المعتدل وتعزيز الروابط الروحية بين شعوب القارة.

الاخبار العاجلة