المغرب يعزز موقعه في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية بشراكات صينية واستثمارات كبرى

محرر مقالات11 أغسطس 2026
المغرب يعزز موقعه في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية بشراكات صينية واستثمارات كبرى

العيون الآن.

يواصل المغرب تعزيز موقعه كإحدى أبرز الوجهات الإفريقية لصناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها، في ظل تنامي الاستثمارات الصينية وتوسع المشاريع المرتبطة بتصنيع البطاريات وموادها الأساسية، إلى جانب الدعم الحكومي وانخراط مؤسسات التمويل التنموي في تمويل مشاريع صناعية استراتيجية.

وأفاد تقرير نشره موقع «مشروع الصين والجنوب العالمي» (China-Global South Project)، بأن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في الانتقال من التركيز على تجميع السيارات إلى بناء منظومة صناعية أكثر تكاملاً، تشمل تصنيع البطاريات ومكوناتها والمواد الداخلة في إنتاجها، مع حضور متزايد للشركات الصينية في مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وفي هذا الإطار، وافق البنك الإفريقي للتنمية على قرض بقيمة 114 مليون دولار لفائدة شركة Gotion High-Tech الصينية-الألمانية، لتمويل مشروع مصنع ضخم للبطاريات في شمال المغرب، في خطوة تعكس تنامي اهتمام مؤسسات التمويل التنموي بدعم صناعة البطاريات في القارة الإفريقية.

وتعزز مشاريع أخرى هذا التوجه، من بينها الاتفاق المبرم سنة 2024 بقيمة 300 مليون دولار مع شركة BTR New Material Group الصينية لإنشاء مصنع لمواد الكاثود في طنجة. كما افتتحت شركة COBCO، وهي مشروع مشترك صيني-مغربي، مصنعاً متخصصاً في مكونات البطاريات، مع توقعات بأن تصل طاقته الإنتاجية عند بلوغها مستوياتها الكاملة إلى ما يعادل احتياجات نحو مليون سيارة كهربائية سنوياً.

ولا يقتصر التعاون المغربي-الصيني على تصنيع البطاريات ومكوناتها، بل يمتد إلى المواد الأساسية المستخدمة في هذه الصناعة. وفي هذا السياق، يجري تطوير مشاريع لإنتاج مواد الأنود بطاقة تصل إلى 25 ألف طن سنوياً بمنطقة الجرف الأصفر، في إطار شراكات تقنية واستراتيجية مع شركات صينية، من بينها Shanghai Shanshan New Material Co. وHensen.

وتأتي هذه الاستثمارات في سياق النمو المتواصل لصناعة السيارات بالمغرب، حيث تسعى المملكة إلى تطوير سلسلة قيمة متكاملة تجمع بين المواد الأولية، وتصنيع مكونات البطاريات، وإنتاج البطاريات، ثم تصنيع السيارات وتصديرها إلى الأسواق الدولية.

ويرى التقرير أن التجربة المغربية تقدم نموذجاً لافتاً على مستوى القارة الإفريقية، من خلال الجمع بين الاستثمارات الصناعية الصينية، والسياسات الحكومية، والتمويل التنموي، بهدف بناء قطاع قادر على الاندماج في التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه عدة دول إفريقية إلى استكشاف فرص الاستثمار في هذا المجال، وسط تزايد الطلب العالمي على السيارات الكهربائية والبطاريات ومكوناتها. ويمنح توسع الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع المغرب فرصة لتعزيز موقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات الكهربائية، وترسيخ مكانته كمنصة صناعية وتصديرية رئيسية في إفريقيا.

الاخبار العاجلة