العيون الآن.
يوسف بوصولة
يعود المهرجان الدولي للرحّل في دورته الحادية والعشرين، من 3 إلى 5 أبريل 2026، ليجدد موعده الثقافي السنوي بواحة محاميد الغزلان، على تخوم الصحراء المغربية، مؤكدا مكانته كأحد أبرز التظاهرات الثقافية التي نجحت، على مدى أكثر من عقدين، في تحويل التراث الصحراوي من ذاكرة محلية إلى لغة كونية مفتوحة على العالم.
ومنذ تأسيسه سنة 2004، اختار المهرجان أن يكون أكثر من مجرد احتفال فني؛ بل مشروعا ثقافيا متكاملا يراهن على التلاقي بين الماضي والمستقبل، حيث تتجاور التقاليد الرحلية العريقة مع تعبيرات فنية معاصرة، في مشهد يعكس قدرة الثقافة على التجدد دون القطيعة مع الجذور.
دورة 2026 تأتي امتدادا لهذا المسار، عبر برمجة فنية دولية كبرى تجمع فنانين من المغرب وإفريقيا وأوروبا وآسيا، في رحلة موسيقية عابرة للحدود، ومن بين الأسماء البارزة المشاركة، الفنان دان غاريبيان، أحد رموز الموسيقى الغجرية، إلى جانب فرقتي تومستين من النيجر وتارتيت من مالي، كسفيرتين للتراث الطوارقي، إضافة إلى الفنان الموساوي، أحد الأصوات الصحراوية البارزة، إلى جانب أسماء أخرى ستحيي ليالي الصحراء بإيقاعات تمتزج فيها الذاكرة بالانفتاح.
ولا تنفصل هذه البرمجة الفنية عن الرؤية العامة للمهرجان، التي تجعل من الصحراء فضاء للحوار الثقافي والابتكار، ومن الموسيقى وسيلة لربط شعوب الكثبان والجبال بلغة إنسانية واحدة، قوامها التعدد والتبادل.
وعلى المستوى التنموي، يواصل المهرجان الدولي للرحل أداء دوره كرافعة ثقافية واجتماعية، من خلال المساهمة في صون التراث اللامادي الصحراوي، وتثمين الحرف التقليدية والمنتوجات المجالية، ودعم الإبداع الفني لدى الشباب، وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية، فضلا عن دوره في تحريك الدينامية الاقتصادية والسياحية بالمنطقة، في انسجام مع رهانات التنمية المستدامة.
وتحظى هذه الدورة بدعم عدد من الشركاء المؤسساتيين والخواص، من بينهم عمالة والمجلس الإقليمي لزاكورة، المكتب الوطني المغربي للسياحة، جهة درعة–تافيلالت، مؤسسة البنك الشعبي، وبريد المغرب، وهو دعم يعكس رهانا مشتركا على الثقافة كقوة ناعمة قادرة على إحداث التغيير الإيجابي وتعزيز الإشعاع الترابي.
أكثر من تظاهرة فنية، يقدم مهرجان الرحل تجربة ثقافية غامرة في عمق العالم الصحراوي، تجمع بين الموسيقى والشعر والرياضات التقليدية، مثل سباق الهجن وهوكي الرمال والصقارة، إلى جانب معارض الصناعة التقليدية، في احتفاء جماعي بثقافة لا تزال حية، وقادرة على مواكبة تحولات الحاضر دون أن تفقد روحها الأصيلة.












