العيون الآن.
يوسف بوصولة
تولى المغرب في شخص سفيره الممثل الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال، رئاسة مؤتمر نزع السلاح الهيئة الأممية متعددة الأطراف المكلفة بالتفاوض بشأن معاهدات نزع السلاح وذلك إلى غاية 13 مارس المقبل، في محطة دبلوماسية تعكس مكانة المملكة كفاعل ملتزم بقضايا الأمن الدولي والحوار متعدد الأطراف.
تندرج هذه الرئاسة في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز حضور المغرب داخل المنظومة الأممية، والمساهمة الفاعلة في معالجة القضايا ذات البعد الاستراتيجي، وعلى رأسها نزع السلاح وتعزيز السلم والأمن الدوليين.
وفي افتتاح الجلسة العامة الأولى للمؤتمر تحت الرئاسة المغربية بجنيف أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عمر زنيبر، تشبث المملكة الراسخ بخيار التعددية في ظرف دولي يتسم بتعقيدات متسارعة وتحديات غير مسبوقة.
وشدد زنيبر على أن المؤتمر باعتباره هيئة أنشئت للتفاوض، لا يمكن أن يظل رهين النقاشات النظرية دون نتائج ملموسة معتبرا أن حالة الشلل التي يعرفها لم تعد مقبولة في ظل تصاعد المخاطر الاستراتيجية، خاصة مع تحديث الترسانات النووية وعودة التهديد النووي كمعطى مقلق في البيئة الدولية.
وأكد أن المغرب انطلاقا من مبادئ الاعتدال والانفتاح، مستعد لدعم كل المبادرات الرامية إلى بلورة توافقات عملية بين الدول الأعضاء بما يعيد للمؤتمر دوره المركزي في منظومة الأمن الجماعي.
الرئاسة المغربية وضعت نزع السلاح النووي في صدارة جدول أعمالها، باعتباره الضمانة الأساسية لمواجهة التهديدات الوجودية كما تشمل الأجندة عددا من الملفات الحساسة، من بينها تقديم ضمانات أمنية ملزمة قانونيا للدول غير النووية، والوقاية من سباق التسلح في الفضاء الخارجي، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأنظمة العسكرية المستقلة.
ويعكس هذا التوجه إدراكا مغربيا لتحول طبيعة المخاطر الدولية، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل باتت تشمل مجالات تكنولوجية ناشئة تتطلب تأطيرا قانونيا وتوافقا دوليا عاجلا.
ومن المنتظر أن تتوج الرئاسة المغربية بعقد لقاء وزاري رفيع المستوى ما بين 23 و25 فبراير، بمشاركة نحو 40 شخصية دولية بارزة، من ضمنهم وزراء خارجية والأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة تروم إعادة إطلاق دينامية العمل متعدد الأطراف داخل هذا الإطار التفاوضي.
تأتي هذه المبادرة في سياق جيوسياسي يتسم بتصاعد التوترات وتآكل إجراءات بناء الثقة، ما يجعل من الرئاسة المغربية اختباراً حقيقيا لقدرة الدبلوماسية الوقائية على إعادة توجيه النقاش نحو حلول توافقية، بعيدا عن منطق الاستقطاب وفرض الأمر الواقع.
تجسد هذه الرئاسة توجها ثابتا في السياسة الخارجية المغربية، يقوم على الدفاع عن الشرعية الدولية وتعزيز منطق الحوار والمساهمة في بلورة حلول جماعية للتحديات العابرة للحدود.
وبين طموح إحياء مؤتمر يعاني من الجمود، وتعقيدات بيئة دولية مضطربة تراهن المملكة على تحويل هذه الرئاسة إلى منصة عملية لإعادة الثقة إلى آليات التفاوض الدولي، وترسيخ صورة المغرب كفاعل مسؤول يسهم في صياغة أجندة أمنية أكثر توازناً وإنصافاً على الصعيد العالمي.












