الكان بالمغرب: مشاهد التعايش تربك سرديات العداء المتداولة

محرر مقالات22 ديسمبر 2025
الكان بالمغرب: مشاهد التعايش تربك سرديات العداء المتداولة

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

على هامش منافسات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمملكة المغربية، برز تعامل الجماهير المغربية مع أنصار المنتخب الجزائري بوصفه حدثا ذا دلالة تتجاوز الإطار الرياضي، بعدما سجل حضورا لافتا من حيث حسن الاستقبال وسلاسة التنظيم، وتلقائية التفاعل الإيجابي داخل الملاعب وخارجها، وقد اكتسب هذا السلوك أهمية خاصة لكونه يتقاطع مع سياق إقليمي متوتر، ويضع اختبارا عمليا للسرديات المتداولة حول طبيعة العلاقات بين الشعبين.

شهدت مدن مغربية مستضيفة لمباريات البطولة خلال الأيام الماضية، توافد جماهير جزائرية لمتابعة المنافسات القارية، في هذا السياق رصدت مظاهر استقبال اعتيادية تتسم بالاحترام المتبادل، وتقديم المساعدة، والتفاعل الرياضي الخالي من التوتر وتكمن أهمية الحدث في كونه جرى على أرض الواقع وأمام عدسات الإعلام الدولي، بما يمنحه قوة الشاهد الميداني القادر على تفكيك صور نمطية روج لها في الفضاء الإعلامي خلال السنوات الأخيرة.

 

يأتي هذا التطور في ظل علاقات سياسية متأزمة بين الرباط والجزائر، تخللتها حملات إعلامية معادية في بعض المنابر الجزائرية الرسمية وشبه الرسمية، غير أن البطولة القارية وفرت فضاء عاما مفتوحا اختبرت فيه هذه الخطابات خارج منطق التصريحات، عبر التفاعل المباشر بين الأفراد، حيث بدا الفارق واضحا بين الممارسة اليومية للمغاربة وما يروج سياسيا وإعلاميا.

أظهر السلوك الجماهيري المغربي قدرة المجتمع على الفصل بين الخلافات السياسية والعلاقات الإنسانية، وهو ما يعكس حضور ما يصطلح عليه بـ“الدبلوماسية الشعبية”، فقد أسهمت العفوية في التعامل، واحترام قواعد الضيافة، في تقديم صورة مغايرة لما تحمله بعض السرديات المتداولة، معززة فكرة أن الرأي العام لا يتحرك بالضرورة وفق توجيهات الخطاب الرسمي.

 

على المستوى المحلي، عزز هذا المشهد ثقة الرأي العام في قدرة المملكة على تنظيم تظاهرات كبرى في مناخ آمن ومنفتح، بما يدعم موقعها كوجهة رياضية وسياحية ووطنيا، يقدم الحدث مادة واقعية للخطاب الإعلامي المغربي، ترتكز على الوقائع الملموسة بدل الردود الانفعالية، وتبرز تناقضا بين التجربة المعاشة والخطابات التي تروج لوجود قطيعة شعبية.

 

إقليميا يفتح هذا النموذج الباب أمام إعادة تقييم أثر الخطاب الإعلامي المتشنج حين يصطدم بالواقع، فالتجربة الميدانية حين توثق وتتداول، قد تسهم في إضعاف مصداقية الدعاية السلبية، وتعيد الاعتبار لفكرة التقارب الشعبي بوصفه عنصرا كامنا قابلا للتفعيل متى توفرت الظروف.

 

في المحصلة لم يكن تعامل المغاربة مع الجماهير الجزائرية خلال كأس أمم إفريقيا مجرد تفصيل جانبي في حدث رياضي، بل تحول إلى معطى تحليلي ذي دلالة، يؤكد أن الوقائع اليومية قادرة أحيانا، على تقويض خطابات سياسية وإعلامية ممتدة، وهو معطى يعزز مكانة المغرب في إدارة الفضاء العام الإقليمي، ويبرز قوة الصورة حين تصنعها الممارسة لا الشعارات.

الاخبار العاجلة