واشنطن تدفع البوليساريو نحو نهاية سياسية قاسية

محرر مقالات10 مايو 2026
واشنطن تدفع البوليساريو نحو نهاية سياسية قاسية

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

دخلت الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من التعاطي مع ملف الصحراء المغربية عنوانها الواضح: إنهاء حالة الجمود وقطع الطريق أمام استمرار نزاع استنزف المنطقة لعقود، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل دوائر القرار الغربي بأن الطرح الانفصالي فقد أي أفق سياسي أو واقعي.

 

في هذا السياق بعثت الإدارة الأمريكية برسائل سياسية ودبلوماسية قوية من قلب واشنطن، بعدما أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية أن الوقت لم يعد يسمح بإبقاء النزاع مفتوحا، مشددا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي نهائي تحت مظلة الأمم المتحدة.

 

جاءت تصريحات المسؤول الأمريكي خلال لقائه بالسفير الجزائري في واشنطن صبري بوقادوم في اجتماع حمل دلالات سياسية واضحة، خصوصا أنه يأتي وسط تحركات أمريكية متسارعة لإعادة هندسة المسار السياسي للنزاع، على قاعدة الواقعية السياسية التي باتت تميل بشكل متزايد لصالح مقترح الحكم الذاتي المغربي.

 

وبحسب ما نشرته السفارة الأمريكية بالجزائر فإن اللقاء تناول قضايا الأمن الإقليمي وتطورات ملف الصحراء، مع تأكيد واشنطن على ضرورة الانخراط في حل “مقبول للطرفين” وفق القرار الأممي 2797، وهو القرار الذي كرس عمليا منطق الموائد المستديرة والحل الواقعي بعيدا عن الطروحات المتجاوزة.

 

ويرى متابعون أن الرسائل الأمريكية الأخيرة تعكس تحولا متقدما داخل المقاربة الغربية، يقوم على الانتقال من سياسة “تدبير الأزمة” إلى منطق البحث عن تسوية نهائية في ظل تراجع الزخم الدولي المحيط بأطروحة الانفصال، وتنامي القناعة بأن استمرار هذا النزاع أصبح يعرقل الاستقرار الإقليمي ويغذي هشاشة منطقة الساحل.

 

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه جبهة البوليساريو عزلة سياسية ودبلوماسية متزايدة، بعدما تحولت تحركاتها الميدانية الأخيرة إلى مصدر قلق دولي، خاصة عقب الهجمات التي استهدفت محيط مدينة السمارة، والتي قوبلت بسلسلة إدانات دولية وعربية متتالية.

 

كما يضع الحراك الأمريكي المتسارع الجزائر أمام ضغط دبلوماسي متزايد، في ظل تصاعد الدعوات الدولية للانتقال من دعم الخطاب التصعيدي إلى الانخراط العملي في مسار التسوية السياسية، خصوصا مع تنامي الإدراك داخل العواصم الغربية بأن استمرار تغذية هذا النزاع لم يعد يخدم الاستقرار ولا المصالح الاستراتيجية بالمنطقة.

 

في المقابل يواصل المغرب تعزيز موقعه داخل المعادلة الدولية، مستفيدا من الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق، في وقت باتت فيه الرباط تقدم نفسها كشريك إقليمي للاستقرار والتنمية والأمن في شمال إفريقيا والساحل.

 

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الدبلوماسية إلى أن واشنطن تسعى قبل موعد تجديد ولاية بعثة “المينورسو” في أكتوبر المقبل إلى دفع الأطراف نحو أرضية سياسية جديدة يكون فيها الحكم الذاتي أساس النقاش بدل استمرار الدوران داخل حلقة مفرغة عمرت لأزيد من نصف قرن

الاخبار العاجلة