ناجون من جحيم تندوف يلاحقون الجزائر والبوليساريو أمام القضاء الدولي بتهم جرائم ضد الإنسانية

محرر مقالات16 أغسطس 2025
ناجون من جحيم تندوف يلاحقون الجزائر والبوليساريو أمام القضاء الدولي بتهم جرائم ضد الإنسانية

العيون الآن.

 

أعلنت جمعية العودة لضحايا سجون ومعتقلات البوليساريو، التي تضم عشرات الناجين من الاعتقال التعسفي في مخيمات تندوف، عن شروعها في اتخاذ إجراءات قانونية أمام المحاكم الدولية المختصة لملاحقة السلطات الجزائرية وقيادات جبهة البوليساريو، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

 

هذا المسار يقوده محمد مولود شويعر رئيس الجمعية وأحد أقدم الضحايا، الذي شدد على أن المعركة القانونية تهدف إلى كشف الممارسات القمعية التي مورست لعقود فوق التراب الجزائري، وإيصال صوت الناجين إلى العالم سعيا لتحقيق العدالة.

 

في أحد أحياء مدينة طانطان، جلس شويعر الستيني ذو الملامح المنهكة، ليروي بصوت هادئ يخفي وراءه سنوات من الرعب تفاصيل اختطافه سنة 1975 وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، واحتجازه حتى سنة 1991 في معتقلات سرية بالجزائر.

 

يروي شويعر أن اعتقاله تم ضمن أول مجموعة تضم 54 شخصا جميعهم من أبناء قبائل صحراوية مغربية رفضت الانخراط في المشروع الانفصالي، حيث تعرضوا للاختفاء القسري دون أي محاكمة أو تحقيق. ويصف المخيمات بأنها كانت “جحيماً فوق الأرض”، خاصة معتقلات الرشيد والدهيبية ولحفر، حيث عانى المعتقلون من التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والعمل القسري، والحرمان من النوم.

 

الموت كان جزءا من المشهد اليومي، فقد تحولت السجون السرية إلى مسالخ بشرية ارتكبت فيها جرائم ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، من قتل الأطفال أمام ذويهم، إلى حرقهم أحياء، وإطلاق النار عليهم بدم بارد.

 

من بين المشاهد التي لا تفارق ذاكرة شويعر، حادثة دفن معتقلين أحياء بعد تقييدهم، بينما تتعالى صرخاتهم حتى يطمرهم التراب، وسط اتهامات ملفقة بالتجسس لصالح المغرب.

 

هذه الشهادات التي تحمل بين طياتها أدلة على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ستكون جزءا من الملفات التي تعتزم الجمعية تقديمها أمام الهيئات القضائية الدولية، في خطوة تهدف، بحسب شويعر إلى “كسر جدار الصمت وإنصاف الضحايا، مهما طال الزمن”.

الاخبار العاجلة