من قلب الداخلة…السفير الأمريكي يندد بصواريخ البوليساريو على السمارة

محرر مقالات7 مايو 2026
من قلب الداخلة…السفير الأمريكي يندد بصواريخ البوليساريو على السمارة

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

 

أبرزت الولايات المتحدة الأمريكية موقفا أكثر وضوحا تجاه التطورات الأمنية في الصحراء المغربية بعدما أدان السفير الأمريكي بالمغرب Duke Buchan، الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية بمدينة السمارة، بالتزامن مع إشادته بمبادرات التعاون الإنساني والطبي بين الرباط وواشنطن في مدينة الداخلة، كما شددت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة على أن الهجمات المنسوبة إلى جبهة البوليساريو تمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي ولمسار السلام الذي تعرفه المنطقة.

وأكد السفير الأمريكي في تدوينة نشرها عقب زيارته إلى الداخلة، أن أطباء أمريكيين ومغاربة عملوا “جنبا إلى جنب” لتقديم الرعاية الطبية لسكان الصحراء المغربية، في وقت “أطلق فيه معارضو السلام صواريخ على بنية تحتية مدنية”، في إشارة مباشرة إلى الهجمات التي شهدتها مدينة السمارة خلال الأيام الأخيرة، ويأتي هذا التصريح في سياق متزامن مع إعلان البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة إدانتها الرسمية للهجمات، معتبرة أن “مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”.

 

ويعكس تزامن التصريحين تحولا لافتا في طريقة التعاطي الأمريكي مع التطورات المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، خصوصا أن الإدانة لم تقتصر على توصيف أمني للهجمات، بل ربطتها أيضا بمسار الاستقرار والسلام في المنطقة، كما حملت الرسائل الأمريكية تقابلا واضحا بين مبادرات التعاون المدني والإنساني التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وبين التصعيد العسكري الذي يستهدف منشآت مدنية.

 

ويأتي هذا الموقف في ظرفية إقليمية ودولية تتسم بتنامي الاهتمام الدولي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، سواء من خلال الاستثمارات الاقتصادية الكبرى أو عبر الحضور الدبلوماسي المتزايد لعدد من الدول بمدينة الداخلة والعيون، كما يتقاطع مع الدينامية التي تقودها الرباط لتكريس الصحراء المغربية كفضاء للتعاون الإفريقي الأطلسي والشراكات الدولية متعددة الأبعاد.

 

ويكتسي التصريح الأمريكي أهمية إضافية بالنظر إلى رمزية الجهة الصادرة عنه، إذ إن بعثة واشنطن لدى الأمم المتحدة تعد فاعلا مركزيا في مسار الملف داخل مجلس الأمن، بينما يعكس موقف السفير الأمريكي بالمغرب حضورا ميدانيا مباشرا داخل الأقاليم الجنوبية، وهو ما يمنح الرسالة أبعادا سياسية ودبلوماسية تتجاوز الإدانة الظرفية للهجمات.

 

ويرى متابعون أن الربط الأمريكي بين العمل الإنساني والاستهداف العسكري يبرز رهانا دوليا متزايدا على استقرار المنطقة باعتباره مدخلا للتنمية والتعاون، خاصة في ظل المشاريع الاستراتيجية التي تشهدها الصحراء المغربية، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي والبنيات المرتبطة بالربط اللوجستي والاستثمار الطاقي والتجاري.

 

كما تعزز هذه التطورات موقع المغرب داخل مقاربة دولية تضع الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية ضمن أولويات معالجة النزاعات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات أي تصعيد عسكري على منطقة الساحل والصحراء، التي تواجه أصلا تحديات أمنية معقدة مرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية وشبكات الجريمة العابرة للحدود.

 

وتعيد الإدانة الأمريكية الأخيرة تسليط الضوء على طبيعة التحولات التي يشهدها الملف داخل المنتظم الدولي، حيث بات الخطاب الدبلوماسي المرتبط بالنزاع يميل بشكل متزايد إلى التركيز على الاستقرار والتنمية والشراكات الاقتصادية، مقابل تنامي التحذير من أي أعمال مسلحة تستهدف المدنيين أو البنيات التحتية الحيوية.

الاخبار العاجلة