من العيون… صرخة نساء ضد العنف: “الاتفاقية 190 حق مفروض والعنف جُرم مرفوض”

محرر مقالات30 نوفمبر 2025
من العيون… صرخة نساء ضد العنف: “الاتفاقية 190 حق مفروض والعنف جُرم مرفوض”

العيون الآن.

 

“المصادقة على الاتفاقية الدولية 190 حق مفروض، والعنف والتمييز ضد النساء جُرم مرفوض” كان هذا الشعار عنوانًا لورشة تكوينية احتضنتها مدينة العيون حول الآليات النقابية للدفاع عن المرأة المعنفة، نظمها المكتب الجهوي للاتحاد التقدمي لنساء المغرب، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في محطة نضالية جديدة تؤكد أن قضية المرأة لم تعد ملفًا هامشيًا، بل معركة حقوقية مركزية في صلب النقاش العمومي.

 

اللقاء الذي جاء تخليدًا لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، تحوّل إلى فضاء لكسر الصمت ورفع سقف الخطاب، حيث أجمعت المتدخلات على أن العنف ليس شأنًا اجتماعيًا عابرًا، بل جريمة تمس جوهر حقوق الإنسان، وتفضح واقعًا لا تزال فيه النساء يعانين داخل البيت، وفي الشارع، وفي أماكن العمل، تحت وطأة صمت قانوني وتواطؤ اجتماعي غير معلن.

وأطرت الورشة السيدة رشيدة طبري، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التقدمي لنساء المغرب، وكاتبة جهوية لجهة الدار البيضاء والمكلفة بالتكوين النقابي، التي قدّمت عرضًا غنيًا حول الإطار القانوني الوطني والدولي لمحاربة العنف والتحرش ضد النساء، وكشفت بالأرقام والمعطيات حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل عالم الشغل، مؤكدة أن المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 190 لم تعد خيارًا سياسيًا، بل التزامًا حقوقيًا لا يقبل التأجيل.

 

وفي كلمة قوية، شددت السيدة أم العيد لمّادي، الكاتبة الجهوية للاتحاد التقدمي لنساء المغرب بجهة العيون الساقية الحمراء، على أن تخليد 25 نونبر لا يكتمل بالخطابات، بل بالإجراءات التشريعية الجريئة، ولا بالشعارات وحدها، بل بتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن العنف ضد النساء ليس ظاهرة عرضية، بل خلل بنيوي تُغذيه منظومة من الأعراف الجائرة والتشريعات غير المنصفة.

 

وأضافت أن المكتب الجهوي يضع التكوين والترافع والمواكبة القانونية للنساء ضحايا العنف ضمن أولوياته، وأن العمل النقابي ليس مجرد تأطير مهني، بل فعل مقاومة اجتماعية ضد الإقصاء والتهميش والتمييز، ودعامة أساسية لبناء مواطنة كاملة للنساء.

 

وعرف اللقاء نقاشًا مفتوحًا ومداخلات جريئة عبّرت فيها المشاركات عن تجاربهن داخل مواقع العمل، وعن معاناتهن مع التحرش والضغط النفسي والتمييز في الترقي والأجر، مشددات على أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن التنظيم النقابي يشكل اليوم فضاء حقيقيًا للحماية والدفاع والتضامن.

 

الورشة لم تتوقف عند حدود التشخيص، بل تُوّجت بتوصيات عملية طالبت بتسريع المصادقة على الاتفاقية 190، وبالتفعيل الصارم لقانون محاربة العنف ضد النساء، وتعزيز آليات التبليغ، وتوفير المواكبة النفسية والقانونية للضحايا، وإدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية، مع تمكين النساء من ولوج مناصب القرار دون تمييز أو إقصاء.

 

كما اختُتم اللقاء بالإعلان عن ملف مطلبي ركّز على تحسين ظروف العمل، وضمان السلامة المهنية، وتكريس المساواة في الأجور، وتفعيل مقتضيات مدونة الشغل المرتبطة بالأمومة والحضانة، وضمان الحق في الاستقرار الأسري، واحترام وضعية النساء في وضعية إعاقة داخل أماكن العمل والإدارة.

 

وفي بلاغه الختامي، ثمّن المكتب الجهوي القرار الأممي الأخير، مجدّدًا دعمه لمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية باعتبارها خيارًا واقعيًا لضمان الاستقرار والتنمية، ومؤكدًا أن تمكين النساء بالأقاليم الجنوبية يعد ركيزة أساسية لأي نموذج تنموي حقيقي.

 

كما عبّر البلاغ عن تضامنه المطلق مع النساء الفلسطينيات، خاصة بقطاع غزة، في ظل ما يتعرضن له من قتل وتهجير وحصار، محمّلًا المنتظم الدولي مسؤوليته في حماية النساء والأطفال.

 

واختُتمت هذه المحطة النضالية باحتفاء رمزي في فضاء طبيعي مفتوح، حيث نظّم المشاركون نشاطًا تواصليًا داخل مخيم سفاري بين الكثبان الرملية، في لوحة جسّدت ارتباط المرأة بالصحراء كما ارتباطها بالحرية، رافعين شعار “صادقوا على الاتفاقية الدولية 190″، ومؤكدين أن النضال من أجل كرامة النساء مستمر مهما تغيّرت الأمكنة وتبدّلت الظروف.

الاخبار العاجلة