منظمة إيكسو تطلق من العيون نقاشا وطنيا حول آفاق الحكم الذاتي بعد القرار 2797

محرر مقالات12 ديسمبر 2025
منظمة إيكسو تطلق من العيون نقاشا وطنيا حول آفاق الحكم الذاتي بعد القرار 2797

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

احتضنت مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء المغربية، المحطة الثانية من فعاليات “العيون عاصمة المجتمع المدني”، حيث التأم وزراء سابقون وفاعلون سياسيون وأساتذة جامعيون وخبراء مدنيون أمس الخميس، لمناقشة “آفاق المشروع التنموي للحكم الذاتي بعد القرار الأممي وإعلان السيادة المغربية على أقاليمه الصحراوية”. وقد افتتحت الجلسة بكلمة لعبد الرحيم البطيوي عضو مكتب منظمة “إيكسو” الذي شدد على أن هذه المحطة تتوزع على ثلاث مراحل تشمل مائدة مستديرة حول موضوع الصحراء وتكوينا لفائدة الجمعيات النسوية، إضافة إلى إطلاق الموسوعة الحضارية لجهة العيون الساقية الحمراء، على أن تتواصل الفعاليات في سلا وفاس خلال المرحلتين الثانية والثالثة.

 

وركز البطيوي على أن هذه الدينامية تندرج ضمن جهود تثبيت دور المجتمع المدني في تعزيز مسار الحكم الذاتي وترسيخ السيادة الوطنية، من خلال نقاش علمي وسياسي يؤطر المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية. وفي الاتجاه نفسه، اعتبر حسن عبيابة وزير الثقافة الأسبق، أن اللقاء يعكس التعبئة الوطنية المستمرة وراء التوجيهات الملكية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من التعبير إلى التفعيل، واستثمار آفاق النموذج التنموي الجديد بالمنطقة.

 

وفي مداخلته أبرز مصطفى الزباخ رئيس منظمة “إيكسو”، أن هذه الفعالية تتزامن مع القرار الأممي رقم 2797، الذي أعاد التأكيد على وجاهة المقاربة المغربية، مشيرا إلى أن المجتمع المدني بات شريكا أساسيا في الدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز الموروث الثقافي الحساني باعتباره رافعة من روافع الهوية المشتركة.

 

كما أثنى حسن سليغوة،ك رئيس جمعية فاس سايس، على الدور الريادي لجمعيات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية، لافتا إلى أهميتها في بلورة برامج ميدانية تعكس الوعي بقضايا التنمية والوحدة الوطنية. وبدوره أكد عبد النبي السباعي أستاذ علم التدبير، أن تأهيل المجتمع المدني أصبح ضرورة لضمان أثر ملموس على المجتمع، من خلال خطط استراتيجية تواكب أهداف دستور 2011 وترفع جاهزية الفاعلين المدنيين.

 

وشهدت الندوة مداخلة لفؤاد أعلوان أستاذ القانون الدولي الذي توقف عند التحول الأوروبي تجاه مبادرة الحكم الذاتي، موضحا أن الفترة 2020-2025 شكّلت منعطفا في السياسة الأوروبية بفضل تفاعل متواصل بين الدبلوماسية المغربية والمجتمع المدني، ما عزز حضور المقترح المغربي داخل المنظومة الأوروبية.

 

أما حمادة لبيهي رئيس رابطة الصحراء للديمقراطية وحقوق الإنسان، فركز على الأبعاد الاجتماعية والسياسية للحكم الذاتي بعد اعتماد القرار الأممي 2797، الذي اعتبره “محطة فارقة”، موضحا أن القرار أعاد تعريف مسار تقرير المصير، ووضع الجزائر أمام خيار الانخراط في إطار يعترف بالسيادة المغربية أو البقاء خارج العملية الأممية.

 

وفي الاتجاه ذاته قدم عبد الوهاب الكاين رئيس منظمة “أفريكا وتش” قراءة في مسار تنفيذ مقترح الحكم الذاتي، مؤكدا أن القرار الأممي وضع المقترح المغربي أساسا إلزاميا للمفاوضات، ودشن مرحلة جديدة قوامها المشاورات الوطنية والجهوية لإرساء آليات تنفيذية تضمن مشاركة السكان وإعادة إدماج أبناء تندوف في النسيج الوطني.

 

كما أكد رشيد البقالي مدير الشؤون الثقافية بمنظمة “إيكسو”، أن المائدة المستديرة تأتي في إطار دينامية وطنية تهدف إلى تعزيز حضور المجتمع المدني في الدفاع عن القضايا الكبرى، مشيرا إلى أن القرار الأممي الأخير فتح آفاقا واسعة لنموذج تنموي جديد يرتكز على الحكامة والمشاركة المحلية واستثمار الثروات بما يعزز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.

 

واعتبر حميد بودار مدير المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية بالمنظمة، أن اللحظة الحالية تستدعي رؤية استراتيجية تشرك الفاعلين المدنيين والباحثين في دعم النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن هذه المبادرات تمثل منصة مهمة لإعادة ترسيخ السياسات التنموية وربطها بدور المجتمع المدني في إنجاح المشاريع الكبرى.

 

ويمثل هذا اللقاء، في خلفيته العميقة، امتدادا لمسار وطني يؤكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لم يعد مجرد مقترح سياسي، بل خيارا دوليا يتعزز بقرارات أممية متتالية، وبشبكة من الفاعلين المدنيين والسياسيين والأكاديميين الذين يسعون لترسيخ الأدوات المؤسساتية والتنموية الكفيلة بتثبيت السيادة واستدامة التنمية في الأقاليم الجنوبية.

الاخبار العاجلة