العيون الآن.
يوسف بوصولة
جدد وزير الشؤون الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس تمسك حكومة مدريد بموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرا إياها الحل الواقعي والعملي الوحيد لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء. جاءت تصريحات ألباريس خلال جلسة مساءلة بمجلس النواب الإسباني، في سياق تصاعد حملات الانتقاد التي تقودها أحزاب وتيارات موالية لجبهة البوليساريو، والتي ما تزال تهاجم التحول الذي أقدمت عليه حكومة بيدرو سانشيز في مارس 2022 بدعم المبادرة المغربية المقدمة سنة 2007.
ألباريس استند في دفـاعه إلى ما اعتبره انسجاما كاملا بين الموقف الإسباني والتوجه الدولي، خصوصا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر الماضي، والذي رسخ مبادرة الحكم الذاتي كـ”الأساس الوحيد لأي عملية تفاوضية” وحددها باعتبارها المسار الواقعي لحل النزاع. هذا التطور، وفق قراءة الوزير، يعزز وجاهة المقاربة الإسبانية ويمنحها غطاء أمميا يصعب على خصومها السياسيين الطعن فيها.
وعلى المستوى العملي شدد رئيس الدبلوماسية الإسبانية على أن اعتماد مدريد لهذا الخيار الاستراتيجي مكن من فتح مرحلة جديدة في العلاقات مع الرباط، سواء في التنسيق الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية، أو في الجانب الاقتصادي، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين 22 مليار يورو، وهي أرقام تعكس حسب قوله مستوى غير مسبوق من الترابط والمصالح المشتركة. كما ذكر بأن حكومة جزر الكناري تدعم السياسة المعتمدة تجاه المغرب لما توفره من استقرار وتعاون يحد من التوترات المرتبطة بالهجرة والحدود.
في خلفية هذه المعطيات، يظهر أن مدريد تسعى إلى تثبيت نهج براغماتي بعيد عن التجاذبات الإيديولوجية، معتبرة أن كلفة العودة إلى مواقف الرمادية ستكون أعلى من الاستمرار في خيار واضح يمنحها دورا محوريا في استقرار محيطها القريب. وهذا ما يفسر وفق المتابعين حرص ألباريس على التأكيد أن موقف بلاده ليس ظرفيا ولا خاضعا لضغط سياسي داخلي، بل هو خيار دولة يوازن بين الشرعية الدولية والمصالح الاستراتيجية.











