العيون الآن.
في زمن تُقاس فيه الكفاءة بالنتائج الملموسة، وتُرفع فيه شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة، يطرح عدد من المتتبعين للشأن التربوي بإقليمنا تساؤلات مشروعة حول خلفيات قرار فتح باب الترشيح لمنصب المدير الإقليمي، في وقت يُجمع فيه الجميع — من مسؤولين مركزيين، وفاعلين تربويين، وشركاء اجتماعيين — على الأداء المتميز والاحترافي للأستاذ علي بولسان، المدير الإقليمي بالنيابة.
الأستاذ بولسان، ومنذ تحمّله لمسؤولية تسيير المديرية الإقليمية، بصيغة التكليف، قدّم نموذجًا ناجحًا في التدبير العمومي، قاده إلى تحقيق نتائج ملموسة في ملفات حساسة واستراتيجية، وعلى رأسها تنظيم الامتحانات الإشهادية التي مرت في ظروف مثالية، وتأمين الدخول المدرسي الحالي في أجواء يعترف الجميع بانضباطها ونجاعتها.
ما يميّز هذا المسؤول، بحسب شهادات من داخل المنظومة التربوية، ليس فقط خبرته الطويلة في الإدارة، بل أيضًا أسلوبه التواصلي الفعّال، وقدرته على الإنصات، وحرصه الدائم على العمل التشاركي، مما خلق انسجامًا واضحًا بينه وبين مختلف الفاعلين المحليين، بمن فيهم السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.
وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه تثبيت الرجل في موقعه، كمكافأة طبيعية على تفانيه والتزامه، فوجئت الأوساط التعليمية بقرار فتح باب الترشيحات من جديد، في خطوة وُصفت من طرف البعض بـ”غير المفهومة”، و”غير المتماشية مع مبدأ الاستمرارية الإدارية”.
“لماذا نُغيّر سائقًا محترفًا، يقود القطار في الاتجاه الصحيح؟”، يتساءل أحد الفاعلين النقابيين المحليين، مستغربًا ما وصفه بـ”الارتباك الإداري” الذي لا يخدم المصلحة التربوية، ولا ينسجم مع الرغبة الوطنية في تعزيز الاستقرار المؤسساتي، وخلق نوع من الثقة بين الإدارة والأطر التربوية.
أما على المستوى الرسمي، فتشير مصادر مطلعة إلى أن والي الجهة والكاتب العام للوزارة، عبّرا في أكثر من مناسبة عن ارتياحهما لعمل المسؤول الإقليمي الحالي، وهو ما يجعل قرار البحث عن بديل له غير متماسك منطقًا ولا مصلحة.
لا أحد هنا يرفض التنافس الشريف، ولا التقييم الموضوعي، لكن في الوقت نفسه، فإن الإنصاف الإداري يُحتّم مكافأة الناجحين، لا دفعهم إلى موقع الانتظار. فالإقليم، كما تؤكد المؤشرات، لا يحتاج إلى “منقذ جديد”، بل إلى ترسيم جهد بُذل على أرض الواقع، ورجل أثبت أنه أهلٌ للمسؤولية، لا بالخطاب، بل بالفعل.
فهل نحن فعلاً في حاجة إلى تغيير قائد، لمجرد أن صفته “مُكلف”؟ أم أن الأجدر — في ظل السياق الوطني الراهن — هو منح الثقة لمن أثبت أهليته، وتقدير المردودية الفعلية، بعيدًا عن الحسابات الشكلية؟
في النهاية، قد تكون المناصب متحركة، لكن الكفاءات الثابتة تستحق أن تُصان، لا أن تُختبر من جديد فقط لأنها نجحت.











