العيون الآن.
حمزة وتاسو
لم يعد اسم الدبلوماسي الجزائري سعيد موسى يتداول في الأوساط السياسية والدبلوماسية كمجرد سفير يؤدي مهامه التمثيلية المعتادة، بل بات ينظر إليه كـ”نذير تحول” في المواقف الدولية تجاه قضية الصحراء المغربية، فحيثما يعين تميل الكفة نحو سيادة المغرب، ويسحب الرجل في صمت مرتبك، وكأن الجزائر نفسها باتت تخشى من ظله في المكاتب الدبلوماسية.
في عام 2019 رأت الجزائر أن مدريد تستحق ثقلا دبلوماسيا يليق بحساسيتها الجيوسياسية، فعينت سعيد موسى سفيرا لها هناك، لكن سرعان ما تحولت المهمة إلى إحراج علني ففي غضون ثلاث سنوات فقط، أعلنت إسبانيا بشكل واضح دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واعتبرت أن المقترح المغربي هو “الحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية”، الرد الجزائري لم يكن دبلوماسيا هذه المرة بل عاطفيا؛ استدعاء للتشاور أعقبه سحب للسفير، وانتهت المهمة بالفشل.
لم تتعلم الجزائر من درس مدريد، أرسلت الرجل نفسه إلى فرنسا أحد الشركاء التقليديين للجزائر، على أمل استرجاع بعض من التوازن لكن النتيجة كانت مشابهة، بل أكثر إيلاما: باريس بدورها أعلنت دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية، ولم تمض أيام حتى أجبر موسى على حزم حقائبه مجددا ومغادرة باريس، بعد أن بات بقاؤه في السفارة عنوانا للإخفاق الدبلوماسي.
في مغامرة جديدة لا تخلو من سذاجة سياسية، قررت الجزائر إرسال موسى إلى البرتغال لكن النتيجة كانت متوقعة: لشبونة هي الأخرى، تعلن دعمها الصريح لمغربية الصحراء وتصف مبادرة الحكم الذاتي المغربية بالجدية والواقعية، لم تجد الخارجية الجزائرية ما تفعله سوى تحضير أوراق عودة موسى الذي يبدو أن وجوده بات مؤشرا جغرافيا لانزياح الدول نحو موقف الرباط.
ما يحدث لا يختزل فقط في “نحس” دبلوماسي، بل في فشل مزمن في قراءة التحولات الدولية وفهم منطق المصالح الإقليمية، الجزائر في كل مرة، ترد على تغير مواقف الدول بالصراخ وسحب السفراء، دون أن تراجع نفسها أو تعيد تقييم أسلوبها المتخشب في إدارة ملف طال أمده.
في النهاية لا يكفي أن ترسل سفراء، بل يجب أن تمتلك قضية مقنعة ورؤية مرنة، وإستراتيجية منسجمة مع الواقع الدولي المتغير، الجزائر بتمسكها بشعارات الستينات تخسر جولة تلو الأخرى، وتحول سفراءها إلى رموز لإخفاق متكرر وسعيد موسى خير دليل.











