عمر هلال يترأس اجتماعا رفيع المستوى تمهيدا لأول حوار عالمي بجنيف

محرر مقالات13 يونيو 2026
عمر هلال يترأس اجتماعا رفيع المستوى تمهيدا لأول حوار عالمي بجنيف

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيرن

 

في مؤشر جديد على تنامي الحضور المغربي داخل دوائر القرار الأممية، ترأس السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، اجتماعا رفيع المستوى لمجموعة أصدقاء الأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة، خصص للتحضير للحوار العالمي الأول حول حكامة الذكاء الاصطناعي المرتقب تنظيمه يومي 6 و7 يوليوز المقبل بمدينة جنيف.

 

يأتي هذا الاجتماع في سياق دولي متسارع يشهد تحولات عميقة بفعل الثورة الرقمية والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث باتت الأمم المتحدة تسعى إلى وضع إطار عالمي يضمن حكامة عادلة ومتوازنة لهذه التكنولوجيا التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد والأمن والتنمية ومختلف مناحي الحياة.

 

وخلال كلمته الافتتاحية أكد عمر هلال أن الحوار العالمي المرتقب بجنيف يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة النظام متعدد الأطراف على مواكبة التحولات التكنولوجية الكبرى وإدارتها بشكل جماعي، محذرا من استمرار احتكار عدد محدود من الدول والشركات الكبرى لعملية صياغة القواعد المنظمة للذكاء الاصطناعي.

 

وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي مرشحة لبلوغ 4800 مليار دولار بحلول سنة 2033، في وقت تستحوذ فيه نحو مائة شركة فقط على 40 في المائة من الإنفاق العالمي الموجه للبحث والتطوير في هذا المجال، ما يطرح تحديات حقيقية تتعلق بالعدالة الرقمية وتقاسم فرص الاستفادة من هذه التكنولوجيا.

 

وسلط السفير المغربي الضوء على التفاوت الكبير في المشاركة الدولية داخل مبادرات حكامة الذكاء الاصطناعي، مبرزا أن سبع دول متقدمة فقط تشارك في جميع المبادرات العالمية الكبرى ذات الصلة، بينما تبقى 118 دولة خارج هذه المنصات، وهو ما يعكس اختلالا واضحا في تمثيلية الدول النامية داخل فضاءات صناعة القرار التكنولوجي العالمي.

 

أكد هلال أن الرهانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت تحمل أبعادا جيوسياسية واقتصادية وأخلاقية متشابكة، مشددا على أن التحدي الحقيقي يكمن في تحديد من يضع القواعد ومن يستفيد من التكنولوجيا ومن قد يجد نفسه خارج دائرة الاستفادة منها خلال العقود المقبلة.

 

يكتسي هذا التحرك أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المتقدم الذي بات يضطلع به المغرب داخل الأمم المتحدة في هذا المجال، بعدما قاد، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، اعتماد أول قرار أممي حول الذكاء الاصطناعي من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مارس 2024، وهو القرار الذي حظي بدعم أكثر من 120 دولة عضو.

 

وعقب هذا الإنجاز الدبلوماسي، أطلق المغرب والولايات المتحدة مجموعة أصدقاء الأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، التي تضم حاليا أكثر من ستين دولة، وتعمل على بلورة مقاربة متعددة الأطراف تضمن استفادة جميع الدول من التحول الرقمي وتحد من مخاطر اتساع الفجوة التكنولوجية بين الشمال والجنوب.

 

تؤكد هذه الدينامية أن المملكة أصبحت فاعلا مؤثرا في النقاشات الدولية المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا العالمية، من خلال الدفاع عن مقاربة تقوم على إشراك الدول النامية، وخاصة الدول الإفريقية، في صياغة قواعد الذكاء الاصطناعي بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة لفرص التنمية الرقمية خلال العقود المقبلة.

الاخبار العاجلة