العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
حظي المغرب بمكانة خاصة خلال الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تاريخ الفن بمدينة فونتينبلو الفرنسية، بعدما اختير ضيف شرف لهذه التظاهرة الثقافية المرموقة، في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمملكة داخل الفضاء الثقافي الأوروبي وتبرز غنى موروثها الحضاري وتعدد روافد هويتها الوطنية.
يشكل هذا الاختيار، الذي يعد الأول من نوعه بالنسبة لدولة إفريقية وعربية اعترافا بالمكانة التي باتت تحتلها الثقافة المغربية على الساحة الدولية، وبقدرتها على بناء جسور الحوار والتفاعل بين الحضارات والثقافات المختلفة.
وخلال حفل احتضنته حدائق قصر فونتينبلو أكدت سفيرة المملكة بفرنسا سميرة سيطايل أن حضور المغرب كضيف شرف لهذا الموعد الثقافي يعكس مسارا حضاريا تشكل عبر قرون من التفاعل بين روافد متعددة صنعت خصوصية الهوية المغربية وقيمها القائمة على التعايش والانفتاح والعيش المشترك.
وأوضحت أن البرنامج المخصص للمغرب أتاح للزوار فرصة استكشاف جوانب متنوعة من الشخصية الثقافية للمملكة، من خلال أعمال وإبداعات تعكس عمق التاريخ المغربي وتنوع تعبيراته الفنية والإنسانية، وتبرز رؤيته المنفتحة تجاه الآخر.
امتد الحضور المغربي داخل المهرجان عبر رحلة ثقافية تغطي مختلف المراحل التاريخية للمملكة، من آثار عصور ما قبل التاريخ إلى الإبداع المعاصر، مرورا بالتراث المعماري والفنون التقليدية والتعبيرات الفنية الحديثة التي تعكس حيوية المشهد الثقافي المغربي.
من جهتها اعتبرت ماري كريستين لابورديت أن هذه الدورة أتاحت للجمهور الفرنسي والأوروبي التعرف على أوجه متعددة من الثقافة المغربية مشيدة بغنى التراث الذي قدمته المملكة وبمستوى المشاركة المغربية في مختلف فقرات المهرجان.
وأكدت المسؤولة الفرنسية أن التعاون الثقافي بين الرباط وباريس يشهد دينامية متواصلة تشمل مجالات الفن والبحث العلمي والتراث، مشيرة إلى أن الشراكات التي تم تطويرها مع فنانين ومبدعين ومؤسسات ثقافية مغربية تعكس عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
بدورها أبرزت آن-سولين رولان أن اختيار المغرب كضيف شرف يحمل دلالة خاصة باعتباره أول بلد من العالم العربي والقارة الإفريقية يحظى بهذا التكريم منذ إطلاق المهرجان، معتبرة أن هذه المشاركة من شأنها فتح آفاق جديدة للتعاون بين المؤسسات الثقافية والعلمية المغربية والفرنسية.
يأتي هذا الحضور المغربي في سياق تنامي ما بات يعرف بالدبلوماسية الثقافية للمملكة، التي أصبحت تشكل أحد أبرز أدوات تعزيز إشعاعها الدولي، من خلال تثمين تراثها الحضاري والتعريف بتنوعها الثقافي والانفتاح على مختلف فضاءات التعاون الثقافي والفني.
ويضم مهرجان فونتينبلو أكثر من 300 فعالية ثقافية وعلمية، ما يجعله أحد أهم المواعيد الأوروبية المتخصصة في تاريخ الفن والتراث، ومنصة للحوار بين الثقافات حول قضايا الذاكرة والإبداع والهوية الإنسانية المشت











