العيون الآن.
حل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز صباح اليوم الأربعاء بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، في زيارة رسمية تؤكد حرص مدريد على توطيد علاقاتها مع موريتانيا، في سياق إقليمي متوتر يطبعه تصاعد التهديدات الأمنية والضغوط المرتبطة بالهجرة في منطقة الساحل والصحراء.
جرت مراسم الاستقبال الرسمية بالقصر الرئاسي، حيث استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني نظيره الإسباني، وأجريا محادثات موسعة تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات ذات الأولوية على رأسها الأمن والهجرة غير النظامية.
الرئاسة الموريتانية وصفت، في منشور لها على صفحتها الرسمية بموقع “فيسبوك”، زيارة سانشيز بأنها محطة محورية على درب ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشيرة إلى أنها من شأنها إضفاء دينامية جديدة على العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون في ملفات ذات اهتمام مشترك.
تأتي هذه الزيارة في لحظة دقيقة إقليميا، تتسم بتنامي نشاط الجماعات المتطرفة في الساحل الإفريقي، وتزايد الضغط على الضفتين الأوروبية والإفريقية بفعل تدفقات الهجرة غير الشرعية. كما تتزامن مع مرحلة حاسمة يشهدها ملف الصحراء، في ظل اتساع رقعة التأييد الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي سبق لإسبانيا أن اعتبرتها، منذ مارس 2022، المبادرة الأكثر جدية وواقعية من أجل تسوية النزاع.
رجحت مصادر دبلوماسية أن يحظى هذا الملف بحيز من النقاش خلال لقاءات سانشيز مع المسؤولين الموريتانيين، خاصة وأن استقرار منطقة الساحل يظل مشروطا ببلورة تسوية سياسية واقعية ومقبولة، بما يضمن تفادي التصعيد الذي قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتفاقم ظاهرة الهجرة.
ترى الأوساط الرسمية في مدريد أن موريتانيا التي تشارك كطرف في مفاوضات المائدة المستديرة التي ترعاها الأمم المتحدة بشأن الصحراء، تعد فاعلا إقليميا رئيسيا، نظرا لموقعها الجغرافي وموقفها المتزن، وقدرتها على أداء دور الوسيط الحيادي في القضايا الإقليمية المعقدة.
تسعى إسبانيا، في ظل تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية، إلى تعميق التنسيق مع نواكشوط في سبيل ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين، ومواجهة التحديات المشتركة بمنطق الشراكة والمسؤولية المتبادلة.











