جنيف: 40 دولة تدعم سيادة المغرب على صحرائه وتدفع نحو تنزيل الحكم الذاتي

محرر مقالات16 يونيو 2026
جنيف: 40 دولة تدعم سيادة المغرب على صحرائه وتدفع نحو تنزيل الحكم الذاتي

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

 

في تطور دبلوماسي جديد يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية داخل المؤسسات الدولية جددت مجموعة تضم أربعين دولة، خلال أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، تأكيد دعمها الصريح للسيادة الكاملة والتامة للمملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي تظل الإطار الأكثر واقعية ومصداقية وقابلية للتطبيق من أجل التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع الإقليمي.

 

جاء هذا الموقف الجماعي في لحظة سياسية دقيقة تتزامن مع الحركية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، ومع استمرار المشاورات الدولية الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية تحت إشراف مجلس الأمن، ما يمنح للبيان الصادر في جنيف أبعادا تتجاوز كونه مجرد إعلان دعم سياسي تقليدي.

 

الدول الأربعون لم تكتف بالتأكيد على دعمها للوحدة الترابية للمملكة، بل شددت أيضا على أن قضية الصحراء تظل نزاعا سياسيا يندرج حصريا ضمن اختصاص مجلس الأمن، في رسالة تحمل دلالات واضحة تجاه المحاولات المتكررة لنقل النقاش إلى هيئات أممية أخرى أو استغلال بعض المنابر الحقوقية لإعادة طرح مقاربات تجاوزها المسار الأممي.

 

يكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى أن مجلس الأمن أصبح خلال السنوات الأخيرة المرجعية الأساسية والحصرية لتدبير هذا الملف، من خلال القرارات المتتالية التي كرست أولوية الحل السياسي الواقعي والعملي والدائم القائم على التوافق، وهو التوجه الذي أعاد القرار 2797 التأكيد عليه بشكل واضح.

 

كما شكل البيان دعما إضافيا للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، من خلال الترحيب بتحديث وتفصيل المغرب لمقترحه، واعتباره أرضية جدية وقابلة للتنفيذ لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الذي عمر لعقود. وهو ما يعكس اتجاها دوليا متزايدا نحو الانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى البحث عن آليات عملية للتسوية النهائية.

 

ولم يقتصر الدعم الدولي على الجانب السياسي فقط بل امتد ليشمل الإشادة بالانخراط المغربي المتواصل مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والتعاون البناء مع المفوضية السامية والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحتلها المغرب كشريك موثوق داخل المنظومة الأممية.

 

وفي السياق ذاته أعاد البيان التذكير بأهمية الدينامية الدولية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة من خلال افتتاح عشرات القنصليات العامة في مدينتي العيون والداخلة، باعتبارها مؤشرا سياسيا ودبلوماسيا يعكس تنامي الاعتراف الدولي بالواقع الجديد الذي تشهده المنطقة، كما يؤكد الثقة المتزايدة في مؤهلاتها الاقتصادية والتنموية.

 

يأتي هذا الموقف الجماعي ليعزز سلسلة المكاسب الدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة داخل الأمم المتحدة، ويؤشر في الآن ذاته على تراجع متواصل للأطروحات الانفصالية التي تجد نفسها أمام واقع دولي جديد يتجه بشكل متزايد نحو دعم الحلول الواقعية والعملية بدل الاستمرار في منطق الجمود وإطالة أمد النزاع.

 

يؤكد الزخم السياسي والدبلوماسي الذي تشهده القضية مرة أخرى أن المجتمع الدولي أصبح أكثر ميلا إلى دعم مسار التسوية السياسية تحت السيادة المغربية، وأن مبادرة الحكم الذاتي تواصل ترسيخ موقعها باعتبارها المرجعية الأكثر حضورا داخل النقاش الدولي حول مستقبل هذا النزاع

الاخبار العاجلة