جمعية هيئات المحامين بالمغرب تختار التصعيد وتواصل إضرابا يشل محاكم المملكة

محرر مقالات28 أغسطس 2026
جمعية هيئات المحامين بالمغرب تختار التصعيد وتواصل إضرابا يشل محاكم المملكة

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفي، لكن الجدل الذي رافق ولادته لم ينته بخروجه للجريدة الرسمية. فبعد أسابيع من التصعيد قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، في خطوة تؤكد أن الخلاف حول النص انتقل من مرحلة التشريع إلى مرحلة جديدة عنوانها: كيفية تطبيق القانون وإمكانية مراجعته.

 

جاء القرار عقب اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية عقد يوم أمس الخميس بنادي هيئة المحامين بالرباط واستمر لساعات طويلة، قبل أن يواصل مكتب الجمعية التداول إلى الساعات الأولى من صباح الجمعة. وانتهى المسار إلى الإبقاء على المقاطعة، في انتظار صدور بيان مفصل يحدد مخرجات الاجتماع والخطوات المقبلة.

 

يأتي هذا القرار بعد محطة تشريعية حاسمة، إذ صدر القانون رسميا في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر في 18 غشت، ليصبح بذلك إطارا قانونيا نافذا لتنظيم المهنة.

 

غير أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني أن جميع أبواب مراجعته قد أغلقت. فالنص أصبح ملزما من الناحية القانونية، لكن إمكان تعديله أو تتميمه يظل قائما من خلال المبادرة التشريعية، سواء عبر الحكومة أو البرلمان، خصوصا إذا أظهر التطبيق العملي وجود مقتضيات تحتاج إلى مراجعة أو توضيح.

 

كما أن المسار الدستوري لم ينته بطريقة يمكن اعتبارها حكما موضوعيا في دستورية جميع مقتضيات القانون. فقد سبق للمحكمة الدستورية أن صرحت بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بالقانون على حالتها، وهو ما أبقى النقاش الدستوري مفتوحا ضمن الآليات التي يتيحها النظام القانوني، بما فيها الدفع بعدم دستورية مقتضيات معينة متى توفرت شروطه القانونية.

 

وهكذا يجد المحامون أنفسهم أمام معادلة جديدة: القانون أصبح نافذا، لكن تقييم آثاره بدأ فعليا مع دخوله حيز التطبيق. وما سيكشفه التنزيل من صعوبات أو إشكالات مهنية وقانونية يمكن أن يتحول إلى أساس لمطالب جديدة بتعديل بعض المقتضيات.

 

وتشمل هذه المرحلة أيضا إمكانية اللجوء إلى المسارات المؤسساتية والقضائية المتاحة، سواء عبر اقتراح تعديلات تشريعية، أو الطعن في النصوص التنظيمية والتطبيقية التي قد تتجاوز حدود القانون، أو إثارة الدفع بعدم الدستورية في الحالات التي تستوفي شروطه.

 

في المقابل لا يبدو أن الحكومة تعتبر دخول القانون حيز التنفيذ نهاية نهائية للنقاش. فإمكانية المراجعة التشريعية تظل قائمة أمام الحكومة المقبلة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وهو ما يجعل القانون الجديد قابلا للتقييم من خلال تجربته العملية، وليس فقط من خلال النقاش الذي سبق اعتماده.

 

يعيد هذا الوضع العلاقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين إلى دائرة التفاوض، بعدما شهدت في الأشهر الماضية توترا واضحا. فاستمرار التوقف عن العمل بالتزامن مع دخول النص حيز التنفيذ يعكس أن الخلاف لم يعد منصبا فقط على منع صدور القانون، وإنما أصبح مرتبطا بكيفية التعامل مع مقتضياته ومستقبل تنظيم المهنة.

 

يأتي القانون الجديد في سياق أوسع لإعادة تنظيم مهنة المحاماة، إذ يعيد ترتيب قواعد الولوج إلى المهنة والتكوين والتمرين والتسجيل في الجداول، إلى جانب تنظيم مكاتب وشركات المحاماة، وتحديد الحقوق والواجبات، ومراجعة المساطر المهنية والتأديبية وطرق الطعن.

 

وبذلك فإن المعركة حول القانون رقم 66.23 لم تنته عند لحظة نشره في الجريدة الرسمية. لقد انتهت مرحلة الاعتراض على دخوله حيز التنفيذ وبدأت مرحلة أكثر تعقيداً: اختبار النص أمام الواقع، وقياس أثره على ممارسة المهنة وعلى علاقة المحامي بالمحكمة والمتقاضي وباقي مكونات منظومة العدالة.

 

وفي انتظار الموقف التفصيلي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان استمرار المقاطعة سيدفع نحو جولة جديدة من التفاوض، أم أن الخلاف سيدخل مسارا مؤسساتيا وقانونيا طويلا حول تعديل مقتضيات القانون أو اختبارها أمام القضاء.

الاخبار العاجلة