العيون الآن.
يوسف بوصولة
في الوقت الذي كان فيه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، يجري مشاوراته داخل مخيمات تندوف في إطار مساعيه لإعادة تحريك العملية السياسية، وجدت جبهة البوليساريو نفسها أمام تطور ميداني وسياسي لافت تمثل في مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز، أحد أبرز الوجوه العسكرية الصاعدة داخل الجبهة ونجل زعيمها السابق محمد عبد العزيز.
الحدث الذي وقع شرق الجدار الأمني لم يمر باعتباره مجرد خسارة عسكرية جديدة ضمن تطورات النزاع، بل سرعان ما تحول إلى مادة للنقاش داخل الأوساط المهتمة بالملف، بالنظر إلى المكانة التي كان يحتلها الراحل داخل هياكل البوليساريو، وإلى التوقيت الذي تزامن مع زيارة أممية حساسة ومع حراك دبلوماسي متجدد تقوده الأمم المتحدة وعدد من القوى الدولية الفاعلة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن لحبيب ولد محمد عبد العزيز كان ينظر إليه داخل عدد من الأوساط المقربة من الجبهة باعتباره أحد الأسماء المرشحة للعب أدوار أكبر خلال المرحلة المقبلة، في ظل النقاش المتزايد حول مستقبل القيادة داخل المخيمات وإمكانية انتقال الجبهة إلى جيل جديد من القيادات السياسية والعسكرية.
ويرى متابعون أن طريقة تعامل قيادة البوليساريو مع الحادث أثارت بدورها العديد من التساؤلات، خاصة بعد الإسراع في إجراءات الدفن والاكتفاء بإعلان الحداد، دون تنظيم مراسم موسعة كما جرى في مناسبات سابقة تخص شخصيات قيادية بارزة. وهو ما فتح الباب أمام قراءات تربط بين الحادث وبين التوازنات الداخلية التي تشهدها الجبهة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق تتحدث العديد من التحليلات عن وجود تباين متزايد بين جيل تاريخي يقود البوليساريو منذ عقود وجيل آخر يسعى إلى فرض مقاربات جديدة للتعامل مع التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي، خاصة بعد الدينامية التي أطلقها قرار مجلس الأمن رقم 2797، وما تلاه من تحركات أممية ودولية ركزت بشكل أكبر على الحلول السياسية الواقعية.
ويكتسي توقيت الحادث أهمية إضافية لكونه تزامن مع زيارة دي ميستورا إلى مخيمات تندوف، وهي زيارة تأتي في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، بعدما تحدث المبعوث الأممي نفسه عن وجود فرصة حقيقية لإحراز تقدم في المسار السياسي، في ظل الدعم الدولي المتزايد لمقاربة التسوية تحت رعاية الأمم المتحدة.
كما يسلط هذا التطور الضوء على التحولات التي يعرفها النزاع على المستوى الميداني، حيث أصبحت التكنولوجيا العسكرية وأنظمة المراقبة المتطورة عاملا مؤثرا في إدارة الصراع، بما يفرض معطيات جديدة على مختلف الأطراف ويحد من هامش التحرك داخل المناطق العازلة.
وبعيدا عن البعد العسكري المباشر فإن مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز يعيد إلى الواجهة أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل القيادة داخل البوليساريو، وبقدرة الجبهة على تدبير مرحلة تشهد ضغوطا سياسية متزايدة وتحولات دولية متسارعة، في وقت يتجه فيه النقاش الأممي بشكل متنام نحو البحث عن تسوية سياسية واقعية ودائمة للنزاع.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جولة دي ميستورا ومشاوراته مع مختلف الأطراف، يبدو أن الحادث الأخير مؤشر جديد على حجم التحديات التي تواجهها الجبهة داخليا، وعلى طبيعة المرحلة الجديدة التي دخلها ملف الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة وفي موازين القوى الإقليمية والدولية.











