العيون الآن.
يوسف بوصولة / العيون.
بعد أكثر من ثلاثة عقود من التواجد في الصحراء المغربية دون تحقيق أهدافها، تتجه بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) نحو تقليص نشاطها بشكل غير مسبوق، وهو ما أثار قلقا كبيرا لدى جبهة البوليساريو، التي اعتبرت ذلك خطوة نحو إدارة النزاع بدلا من تسويته.
قررت الأمم المتحدة عدم تجديد عقود الموظفين المغاربة المتعاقدين مع المينورسو، كما علقت توظيف موظفين أجانب جدد وفقا لتوجيه صادر عن مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ويأتي هذا القرار وسط أزمة مالية تضرب المنظمة الأممية مما دفع بعض الدول إلى تقليص تمويل بعثات حفظ السلام.
ورغم ذلك لم تتأثر ميزانية المينورسو سابقا، حيث خصصت الأمم المتحدة للبعثة 75.35 مليون دولار لعام 2024 أي زيادة بنسبة 9.1% مقارنة بالسنة الماضية. ورغم هذا الدعم المالي فإن البعثة لم تحقق تقدما في تنفيذ استفتاء تقرير المصير، الذي تم استبعاده من قبل الأمم المتحدة منذ عام 2001.
وسائل الإعلام التابعة للبوليساريو أعربت عن مخاوفها من أن يكون تقليص نشاط المينورسو مقدمة لإنهاء عملها بالكامل مما قد يؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة. وتعتبر الجبهة أن هذا القرار قد يعني تخلي المجتمع الدولي عن المسار السياسي لصالح حلول إدارية للصراع.
خلال الولاية الأولى لـ دونالد ترامب (2017-2021)، لم تكن المينورسو مستهدفة بتقليص التمويل على الرغم من انتقادات جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق. لكن في ظل استعداد ترامب للعودة إلى البيت الأبيض بدأ بعض مراكز الأبحاث المقربة من الجمهوريين في المطالبة بوقف التمويل الأمريكي للبعثة.
في مارس الماضي نشر مركز أبحاث أمريكي تقريرا يدعو ترامب إلى إنهاء دعم المينورسو، مشيرا إلى أن البعثة لم تتمكن من تنظيم استفتاء أو حتى إجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف، كما أنها فشلت في فرض احترام وقف إطلاق النار الذي انتهكته البوليساريو منذ 13 نوفمبر 2020.
بعد 34 عاما من العمليات دون تحقيق أهدافها تتزايد الدعوات لإنهاء مهمة المينورسو سواء من الولايات المتحدة أو داخل الأمم المتحدة نفسها. ومع تصاعد الضغوط المالية والسياسية قد يكون مستقبل البعثة الأممية في الصحراء الغربية على المحك مما يفتح الباب أمام تحولات جديدة في مسار النزاع.











