العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
خيم التوتر على المشهدين السياسي والحقوقي في جزر الكناري، عقب غياب رئيس الحكومة الإقليمية فرناندو كلافيخو عن مراسم إحياء اليوم الأوروبي لذكرى ضحايا الإرهاب، التي احتضنت في 11 مارس بساحة “كونكورديا” بمدينة لاس بالماس، في فعالية إنسانية تستحضر مأساة أكثر من 300 من أبناء الأرخبيل الذين سقطوا ضحايا لأعمال إرهابية عبر عقود، من بينهم 286 ضحية نسبت إلى جبهة البوليساريو، إضافة إلى ضحايا لحركة إيتا وجماعات مسلحة أخرى.

وأثار الغياب الرسمي موجة استياء واسعة لدى منظمات الضحايا وفعاليات المجتمع المدني، إذ اعتبر جيلبرتو بيريز لوبيز، مندوب جزر الكناري في جمعية ضحايا الإرهاب، أن عدم مشاركة الحكومة الإقليمية في هذا الموعد السنوي “يجسد إهمالا مؤسساتيا وانعداما للتعاطف مع الضحايا وذويهم”.

وأوضح في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، أن رئاسة الحكومة تتجاهل بشكل متكرر الدعوات الرسمية التي يوجهها الاتحاد سنويا لحضور هذه الذكرى، رغم رمزيتها الإنسانية والسياسية، معربا عن أسفه لغياب أعلى سلطة تنفيذية في الإقليم عن حدث يخلد ذاكرة مئات الضحايا الكناريين.

وتؤكد جمعيات الضحايا وهيئات حقوقية إسبانية وجود أكثر من 300 ضحية للإرهاب في جزر الكناري، من بينهم 286 ضحية منسوبة لهجمات مرتبطة بجبهة البوليساريو، و36 ضحية سقطوا جراء عمليات حركة إيتا الانفصالية وجماعات أخرى، وتعكس هذه الأرقام تاريخا معقدا من العنف السياسي الذي طال الأرخبيل، خاصة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين تعرضت مصالح إسبانية وسفن صيد ومدنيون لهجمات مسلحة في محيط المنطقة.

ورغم غياب رئيس الحكومة، شهدت الفعالية حضور شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية من جزر الكناري، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوقية وعائلات الضحايا، كما حضرت القنصلة العامة للمملكة المغربية في الأرخبيل، فتيحة الكموري في مؤشر على البعد الدبلوماسي والإنساني للحدث، وعلى حساسية ملف الإرهاب في العلاقات الإقليمية عبر الضفة الأطلسية.
يرى مراقبون أن الجدل المتصاعد لا يقتصر على البعد الإنساني، بل يحمل أيضا أبعادا سياسية داخلية، إذ يأتي في سياق حساس يتسم بتزايد مطالب جمعيات الضحايا بالاعتراف الرسمي الكامل بضحايا الإرهاب المرتبط بالبوليساريو، وبإدماج هذه الذاكرة ضمن السياسات العمومية للعدالة الانتقالية والتعويض المعنوي، كما قد يعيد النقاش حول أولويات الحكومة الإقليمية في التعامل مع ملفات الذاكرة والإنصاف، ومدى توازنها بين الاعتبارات السياسية والالتزامات الأخلاقية تجاه الضحايا.
ويخشى فاعلون حقوقيون أن يؤدي استمرار الغياب الرسمي عن هذه المناسبات إلى تعميق فجوة الثقة بين المؤسسات العمومية وجمعيات الضحايا، خاصة في ظل الشعور المتنامي لدى بعض الأسر بأن معاناتها التاريخية لم تحظ بالاعتراف الكافي، وفي المقابل ينتظر أن تستمر الضغوط المدنية والإعلامية لدفع السلطات إلى تبني مقاربة أكثر حضورا وانخراطا في إحياء هذه الذاكرة الجماعية.
وبين رمزية الذكرى وثقل الأرقام، تحول غياب مسؤول واحد إلى حدث سياسي بحد ذاته، أعاد إلى الواجهة ملفا مؤلما من تاريخ جزر الكناري، لا يزال يلقي بظلاله على الحاضر ويطرح أسئلة معلقة حول الذاكرة والعدالة والاعتراف.











