العيون الآن.
يوسف بوصولة
شهد إقليم طانطان يوم السبت توقيع اتفاقية استثمار جديدة من طرف الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية كريم زيدان، والرئيس المدير العام لشركة «GPM Holding» الأمريكية فيليب جينكينز، لإحداث وحدة صناعية متخصصة في إنتاج مادة «البوليسيلسيوم». ويأتي هذا المشروع في سياق التوجه الوطني لتعزيز الصناعة المرتبطة بالطاقات المتجددة، وتوسيع حضور المغرب في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بصناعة الطاقة الشمسية.
الاتفاقية التي تعد خطوة بارزة في مسار الاستثمار الصناعي بالأقاليم الجنوبية ترصد استثمارا بقيمة 8 ملايير درهم مع إحداث 1500 منصب شغل مباشر وأكثر من 2000 منصب غير مباشر. كما يتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية السنوية للوحدة الصناعية إلى 30 ألف طن من مادة البوليسيلسيوم، التي سيوجه 85 في المائة منها للتصدير نحو الأسواق الدولية، ما يعزز موقع المغرب في سوق مواد الطاقات المتجددة ذات الطلب المتصاعد عالميا.
هذا المشروع يندرج في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير الطاقات المتجددة، وهو ما يعكسه تصنيفه من طرف اللجنة الوطنية للاستثمار كمشروع ذي طابع استراتيجي في فبراير 2024. فإلى جانب قيمته الصناعية المباشرة، يشكل المشروع رافعة لتعزيز سلاسل القيمة المرتبطة بتصنيع مكونات الألواح الشمسية، ما يساهم في تقوية مكانة المغرب كفاعل رئيسي في الانتقال الطاقي العالمي، خصوصا في سوق يتجه نحو تقليل الكلفة وتعميق التصنيع المحلي.
وعلى هامش التوقيع جرى كذلك توقيع بروتوكول للتعاون المؤسساتي بين الوزارة وولاية جهة كلميم واد نون وعمالة إقليم طانطان وشركة «GPM Holding»، يهم المواكبة الترابية للمشروع وتعزيز الاندماج الاقتصادي المحلي، مع التركيز على تطوير منظومة صناعية مندمجة بالجهة. ويتضمن البروتوكول أيضا إجراءات موجهة لتأهيل المواهب الشابة وتنسيق برامج التكوين مع المؤسسات المختصة، ما يفتح مسارا لتعزيز التشغيل المحلي وربط الاستثمار بالتحول التنموي داخل الجهة.
وحسب وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، فإن هذه المبادرة «تجسد التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى النهوض بالاستثمار المنتج القادر على خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية»، كما تندرج ضمن الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، حيث يتقاطع الاستثمار الصناعي مع أهداف ترابية واضحة.
من خلال هذه الخطوة يبدو أن طانطان ماضية نحو ترسيخ موقعها كلاعب صاعد داخل الخريطة الصناعية للأقاليم الجنوبية، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على البوليسيلسيوم باعتباره المادة الأساس في الصناعة الفوتوفولطية. ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة التأسيس، إلا أن مؤشراته الأولية تعطي صورة واضحة عن تحول نوعي مرتقب، يجمع بين الاستثمار الأجنبي المباشر، والاندماج المحلي، وتطوير كفاءات بشرية داخل المنطقة











