بعد الجنوب.. ناشرو جهة الشرق يتهمون الوزارة بإقصاء الصحافة الجهوية

محرر مقالات11 يونيو 2026
بعد الجنوب.. ناشرو جهة الشرق يتهمون الوزارة بإقصاء الصحافة الجهوية

العيون الآن.

 

 

تتسع دائرة الاحتجاجات والانتقادات الموجهة إلى منظومة الدعم العمومي المخصصة لقطاع الصحافة والنشر، بعدما أعلن مكتب فرع جهة الشرق للفيدرالية المغربية لناشري الصحف تضامنه الكامل مع المقاولات الصحفية بالأقاليم الجنوبية، معتبرا أن الأزمة التي تعيشها هذه المؤسسات لا تخص جهة بعينها، بل تعكس اختلالات أوسع تطال الصحافة الجهوية بمختلف مناطق المملكة.

 

وفي بيان تضامني شديد اللهجة عبر المكتب الجهوي للفيدرالية عن قلقه مما وصفه بالتدهور المتواصل الذي يشهده قطاع الإعلام والصحافة المكتوبة، في ظل تحديات اقتصادية ومهنية وإدارية متفاقمة تهدد استمرارية المؤسسات الإعلامية واستقلاليتها وقدرتها على أداء أدوارها في خدمة الرأي العام.

 

وأكدت الهيئة المهنية مساندتها المطلقة للاحتجاجات التي تخوضها المقاولات الصحفية بالأقاليم الجنوبية، معتبرة أن ما تتعرض له هذه المؤسسات يندرج ضمن سياق أوسع من التهميش والإقصاء الذي تعاني منه الصحافة الجهوية، محذرة من تداعيات ذلك على التعددية الإعلامية وعلى مستقبل الممارسة الصحفية بالمغرب.

 

ولم يخف البيان انتقاده للسياسات المعتمدة في تدبير ملف الدعم العمومي، إذ اعتبر أن بعض المؤسسات تستفيد من هذا الدعم دون غيرها وفق معايير تفتقر، بحسب تعبيره، إلى الإنصاف والشفافية. وكشف المكتب الجهوي أن أيا من المؤسسات الإعلامية المنضوية تحت لواء فرع جهة الشرق للفيدرالية لن تستفيد من الدعم المعلن عنه، رغم ممارستها لنفس الأدوار المهنية وخدمتها لنفس الجمهور الذي تستهدفه المؤسسات المستفيدة.

 

وذهب البيان أبعد من ذلك عندما اعتبر أن الشروط المعتمدة للاستفادة من الدعم العمومي صيغت بشكل يخدم فئة محددة من المقاولات الإعلامية، على حساب مؤسسات أخرى تشتغل في الميدان نفسه وتؤدي الرسالة الإعلامية ذاتها، وهو ما يطرح، وفق الهيئة المهنية، تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص داخل القطاع.

 

وفي خطوة تصعيدية لافتة، أعلن مكتب جهة الشرق للفيدرالية المغربية لناشري الصحف تنصيبه طرفا مدنيا مساندا للمؤسسات الإعلامية المحتجة بالأقاليم الجنوبية وباقي جهات المملكة، مؤكدا استعداده لمواكبة مختلف المبادرات القانونية والقضائية والمهنية التي قد يتم اللجوء إليها دفاعا عن حقوق الناشرين واستقلالية مؤسساتهم.

 

كما دعا البيان مختلف الهيئات المهنية والحقوقية والفاعلين الإعلاميين إلى التعبئة لمواجهة ما وصفه بالممارسات التمييزية التي تضر بحرية التعبير والتعددية الإعلامية، معتبرا أن استمرار هذه السياسات من شأنه تكريس منطق الاحتكار وإضعاف الصحافة المستقلة والجهوية.

 

وشدد المكتب الجهوي على أن كرامة الصحافيين واستقلالية المؤسسات الإعلامية تمثل خطا أحمر لا يمكن المساس به، مطالبا بمراجعة شاملة وفورية لمعايير وآليات توزيع الدعم العمومي، بما يضمن العدالة والإنصاف بين مختلف المؤسسات الإعلامية بمختلف جهات المملكة، ويحافظ على التعددية الإعلامية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لأي مشهد إعلامي ديمقراطي ومتوازن.

 

ويأتي هذا الموقف الجديد ليعزز حالة الاحتقان المتصاعدة داخل القطاع، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بفتح حوار وطني حول مستقبل الصحافة الجهوية وآليات دعمها، وسط مخاوف متنامية من انعكاسات الأزمة الحالية على استمرارية عدد من المقاولات الإعلامية خارج المحاور التقليدية للإنتاج الإعلامي.

الاخبار العاجلة