العيون الآن.
يوسف بوصولة
انتخب المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي اليوم الأربعاء المملكة المغربية عضوا بمجلس السلم والأمن لولاية تمتد ثلاث سنوات، في خطوة تعزز حضور الرباط داخل أهم هيئة معنية بتدبير قضايا الأمن والاستقرار في القارة.
حصل المغرب على أزيد من 34 صوتا خلال عملية الانتخاب ما يعكس دعما وازنا داخل المجلس التنفيذي، ويؤكد استمرار الثقة الإفريقية في الدور المغربي داخل المنظومة القارية.
يمثل هذا الانتخاب الولاية الثالثة للمغرب داخل مجلس السلم والأمن بعد عضويته لولاية من سنتين ما بين 2018 و2020، ثم لثلاث سنوات ما بين 2022 و2025، ما يمنح حضوره داخل المجلس طابعا استمراريا ويكرس تموقعه كفاعل دائم في دوائر القرار الأمني الإفريقي.
وجاء هذا الانتخاب في سياق لافت تمثل في سحب جبهة البوليساريو ترشحها لعضوية المجلس. وبينما قدمت الجبهة الخطوة على أنها قرار طوعي يرى عدد من المتابعين أن الانسحاب يعكس في العمق صعوبة تأمين الحد الأدنى من الدعم الضروري لولوج هيئة تعد من أكثر أجهزة الاتحاد حساسية وتأثيرا.
وحسب معطيات متطابقة فإن مجلس السلم والأمن تجاهل عمليا طلب البوليساريو، مقابل الموافقة على ترشح ليبيا، في مؤشر اعتبره مراقبون دالا على تغير موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي وعلى تراجع الزخم الدبلوماسي للأطروحات الانفصالية داخل القارة.
يأتي ذلك في سياق إفريقي أوسع يشهد إعادة تموقع لعدد من الدول بشأن قضية الصحراء، في ظل تنامي الدعم للوحدة الترابية للمملكة، وتزايد القناعات داخل العواصم الإفريقية بأولوية الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب على حساب النزاعات المزمنة.
انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن لا يحمل فقط بعدا رمزيا، بل يترتب عنه تأثير عملي مباشر. فالمجلس يعد الجهاز المخول بمتابعة النزاعات، والانقلابات، وعمليات حفظ السلام، وآليات الإنذار المبكر، إضافة إلى بلورة التوصيات والقرارات التي ترفع إلى مؤتمر رؤساء الدول والحكومات.
وبذلك يضع هذا المنصب الرباط في صلب صناعة القرار الأمني الإفريقي، خاصة في سياق إقليمي متسم بتحديات متصاعدة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث تتداخل ملفات الإرهاب والهجرة، والانقلابات العسكرية، وأزمات الدولة الوطنية.
كما يتيح للمغرب تعزيز حضوره داخل التحالفات الإفريقية وتوسيع شبكة شراكاته الأمنية، وتكريس صورته كشريك موثوق في جهود الاستقرار ومكافحة التطرف العنيف، مستندا إلى تجربته في مجالات التكوين الأمني، والتعاون الاستخباراتي، والدبلوماسية الدينية.
يحمل هذا التطور دلالة سياسية أوسع تتجاوز مجرد مقعد داخل هيئة قارية. فهو يعكس مسارا تصاعديا للحضور المغربي داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي منذ عودته إلى المنظمة سنة 2017، ويؤشر على تحولات تدريجية في مقاربة عدد من الدول الإفريقية لملف الصحراء، في ظل تغليب منطق الاستقرار والتنمية على حساب الاستقطاب الإيديولوجي.
في المقابل يبرز تراجع حضور البوليساريو داخل دوائر القرار القاري، سواء على مستوى التحالفات أو في القدرة على التأثير داخل المؤسسات ذات الطابع التنفيذي.
لا يشكل انتخاب المغرب حدثًا معزولا بل حلقة ضمن مسار دبلوماسي متراكم، يعيد رسم تموقع الرباط داخل إفريقيا، ويمنحها أدوات إضافية للتأثير في أجندة السلم والأمن، في قارة باتت رهاناتها الأمنية أكثر تعقيدا، وأشد ارتباطًا بتوازنات إقليمية ودولية متشابكة.











