المغرب يوسع شبكة السكك الحديدية: 430 كلم للسرعة وتحديث شامل لشبكة الدار البيضاء

محرر مقالات24 سبتمبر 2025
المغرب يوسع شبكة السكك الحديدية: 430 كلم للسرعة وتحديث شامل لشبكة الدار البيضاء

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

في خطوة استراتيجية ترسم ملامح جديدة لمستقبل النقل السككي، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم 24 أبريل 2025، الانطلاقة الرسمية لأشغال مشروع السكك الحديدية فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، وهو امتداد بطول 430 كيلومترا لشبكة القطارات السريعة بالمغرب. ويوازي هذا المشروع، برنامج مهيكل لتطوير شبكة النقل الحضري بجهة الدار البيضاء، من خلال إرساء منظومة RER عصرية، قادرة على تلبية حاجيات تنقل ملايين المواطنين بحلول عام 2030.  

يمتد المشروع الجديد على طول 430 كيلومترا، ليربط بين مدن كبرى هي القنيطرة، الرباط، الدار البيضاء ومراكش، مع وصل مباشر بالمطارات والملاعب الرئيسية. وقد شرع في الأشغال عبر تقسيمها إلى 13 قسما تشمل أعمالا للتراب، وبناء منشآت كبرى مثل القناطر والأنفاق، إضافة إلى مقاطع خاصة بالمسارات التقليدية.

 

إلى حدود الساعة، تم تحرير حوالي 3500 هكتار من العقارات المخصصة للمشروع، فيما بلغت أعمال التراب المنجزة نحو 4 ملايين متر مكعب. كما انطلقت منذ يناير 2024 عمليات الإنتاج المحلي لمواد أساسية مثل ballast (الحصى الداعم للسكة) وtraverses (العارضات الخرسانية)، حيث توفر المغرب حاليا مخزونات تناهز 1.5 مليون طن من ballast، و500 ألف عارضة، إضافة إلى 600 ألف طن من السكك. 

 

المشروع لا يقتصر على البنية التحتية فحسب، بل يشمل أنظمة كهربائية واتصالات متطورة مثل GSM-R، إلى جانب شبكات الإشارات والكتاناتير. وتشارك فيه نحو 50 شركة وطنية ودولية، مع توفير ما يقارب 5000 منصب عمل مباشر في الميدان.

 

ويشير آخر التقارير إلى أن بعض المقاطع، مثل المقطع الرابط بين أكدال وعين عتيق، حققت نسبة تقدم تناهز 65%، فيما أصبحت محطة حي الرياض بالرباط شبه جاهزة للتسليم. 

 

تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 67 مليار درهم، منها 53 مليار مخصصة للبنية التحتية للخط فائق السرعة، و14 مليار لتجهيز المسارات وصيانتها. وحسب الأرقام المتوفرة، فقد تم “إلزام” حوالي 94% من هذا الغلاف المالي عبر عقود ومناقصات، بينما جرى حتى الآن تعبئة أكثر من 6.8 مليار درهم على أرض الواقع. هذا الفارق بين المبالغ المعبأة والمبالغ الملزمة يفتح الباب أمام نقاش مالي حول وتيرة صرف الاستثمارات وتدبيرها. 

 

بالتوازي مع خط السرعة، يشهد محور الدار البيضاء مشروعا طموحا لتحويل شبكة القطارات المحلية إلى منظومة RER (قطارات الضواحي السريعة)، قادرة على خدمة الطلب الحضري المتزايد في العاصمة الاقتصادية.

 

البرنامج يتوخى بناء شبكة مكهربة بطول 270 كيلومترا، وإنشاء 36 منشأة فنية تشمل جسورا وأنفاقا، إلى جانب تشييد مركز تقني في نوّاصر وخمس محطات صيانة. كما ستبنى 11 محطة جديدة، مع تحديث خمس محطات قائمة، من بينها Casa-Port ومطار محمد الخامس.

 

وسيمكن هذا المشروع من رفع وتيرة التنقل بين النقاط الحيوية، حيث ستنطلق القطارات كل 7 دقائق و30 ثانية من محطة Casa-Voyageurs، وكل 15 دقيقة من محطتي Mohammedia وCasa-Port، فضلا عن ربط مطار محمد الخامس بخدمة منتظمة كل ربع ساعة. 

 

تتواصل أشغال تحديث شبكة الدار البيضاء مع ضمان استمرار حركة القطارات، عبر اعتماد خطط تشغيلية دقيقة تشمل التبطيئات المؤقتة والأعمال الليلية والإغلاقات المبرمجة. ويشارك في هذا البرنامج أكثر من 11 شركة كبرى، مع خلق ما يزيد عن 1000 وظيفة مباشرة حتى الآن. 

 

تشكل هذه المشاريع رافعة قوية لتقليص زمن التنقل بين كبريات المدن، وتعزيز تنافسية المغرب في مجالات الاستثمار والسياحة والخدمات. كما أنها تحمل بعدا صناعيا واضحا من خلال تشجيع الإنتاج المحلي للمواد وتجهيزات السكة.

 

لكن هذه الدينامية الطموحة لا تخلو من تحديات، أبرزها التدبير المالي الدقيق للمبالغ المرصودة، وضمان شفافية التعويضات المرتبطة بتحرير العقارات، إضافة إلى ضرورة التوفيق بين وتيرة الأشغال وضمان استمرارية الخدمة لزبناء القطارات.

 

بين امتداد خط السرعة نحو مراكش وتشييد شبكة RER بالدار البيضاء، يرسم المغرب ملامح خريطة جديدة للنقل، تجمع بين السرعة والفعالية، وتستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ورغم صعوبة الرهانات، يبقى هذا الورش الملكي واحدا من أضخم المشاريع التي ستحدد مستقبل التنقل والبنية التحتية بالمغرب لعقود قادمة.

الاخبار العاجلة