المغرب والبرازيل يرسمان ملامح شراكة استراتيجية جنوب–جنوب تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية

محرر مقالات10 يوليو 2025
المغرب والبرازيل يرسمان ملامح شراكة استراتيجية جنوب–جنوب تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية

العيون الآن.

 

شهدت مدينة مراكش إعلان انطلاقة جديدة لشراكة استراتيجية واعدة بين المملكة المغربية وجمهورية البرازيل، تروم إرساء ممر اقتصادي طموح يربط بين القارة الإفريقية وأمريكا اللاتينية، في خطوة ترمي إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب خارج النماذج التقليدية للارتباط الاقتصادي.

 

جاء هذا الإعلان خلال منتدى “ليدي” المغربي-البرازيلي الذي جمع قادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) ونظراءهم في مجموعة “ليدي” البرازيلية، في إطار حوار اقتصادي غير مسبوق يعكس رؤية جديدة للتكامل بين قوى ناشئة تسعى إلى إعادة التوازن للنظام التجاري الدولي.

 

لا تقتصر أهداف هذه المبادرة الطموحة على التعاون الثنائي فحسب، بل تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي بين الجنوب والجنوب، من خلال مشاريع تشمل مجالات التجارة، الطاقة، الابتكار، التكنولوجيا والسياحة، فضلا عن تعزيز الربط البحري والجوي، تيسير تنقل رواد الأعمال، وإنشاء مناطق استثمارية مشتركة.

 

صرح مسؤولون اقتصاديون من الجانبين بأن هذا التحرك يعكس تحولا في أولويات الشراكات الدولية، ويؤكد على دور المغرب كمنصة لوجستية واقتصادية استراتيجية للقارة الإفريقية، مقابل سعي البرازيل إلى تنويع علاقاتها بعيدا عن المحاور التقليدية والانفتاح على أسواق جديدة في إفريقيا.

 

يرى مراقبون أن هذا التقارب ليس فقط اقتصاديا، بل يحمل أبعادا سياسية ورسائل رمزية قوية، حيث يراهن الطرفان على نموذج بديل للتعاون الدولي قائم على الندية والتكامل والاحترام المتبادل، بدلا من التبعية للمعسكرات الكبرى.

 

أكد بيان مشترك صادر عن المنتدى أن “هذا المشروع المشترك يعكس إيمانا راسخا بقدرة بلدان الجنوب على إنتاج شراكات ذات قيمة مضافة، تروم بناء مستقبل اقتصادي مشترك أكثر عدالة واستقلالية”.

 

في ظل السياق الدولي الراهن الذي يتجه نحو تفكيك الهيمنة التقليدية وتحولات جيواقتصادية كبرى، يراهن المغرب والبرازيل على التعاون جنوب–جنوب كرافعة لتعزيز التنمية المستدامة وفتح آفاق جديدة أمام شعوب المنطقتين الإفريقية واللاتينية.

 

يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة بلورة مشاريع ملموسة على أرض الواقع، قد تشكل نموذجا مرجعيا للتعاون بين القوى الناشئة، في زمن يبحث فيه العالم عن توازنات اقتصادية جديدة خارج معادلات المركز والهامش.

الاخبار العاجلة