العيون تتحول إلى منصة لوجيستيكية صاعدة: خبراء يؤكدون انطلاق مرحلة جديدة من الاندماج الاقتصادي جنوب–جنوب

محرر مقالات15 نوفمبر 2025
العيون تتحول إلى منصة لوجيستيكية صاعدة: خبراء يؤكدون انطلاق مرحلة جديدة من الاندماج الاقتصادي جنوب–جنوب

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

احتضنت المدسرة العليا التكنولوجيا العيون اليوم السبت، فعاليات المنتدى الاقتصادي الجهوي المنظم من طرف مجموعة «إيكونوميديا» بشراكة مع ولاية الجهة، وهي محطة جديدة ضمن الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، خاصة في سياق الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء.

المنتدى عرف حضور الكاتب العام لولاية العيون، والسيد الباشا، وعدد من المنتخبين والقناصلة ورؤساء المؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين، إضافة إلى خبراء ومسؤولين بارزين يمثلون قطاعات حيوية مرتبطة بالمجالات اللوجيستيكية والاقتصاد الأزرق والمشاريع الهيكلية.

 

الكاتب العام لولاية الجهة شدد في كلمته الافتتاحية، على أن المنتدى يندرج ضمن سلسلة لقاءات تنموية تُواكب التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الأقاليم الجنوبية نموذجا متقدما للتنمية المندمجة والمستدامة. وأوضح أن البرامج الاقتصادية الكبرى، بما فيها تلك المندرجة ضمن قانون المالية 2026، ترتكز على الخصوصيات الجهوية، وعلى مقاربة تشخيصية دقيقة تتيح فهم مقومات القوة ورصد مكامن الضعف من أجل توجيه الاستثمارات العمومية بشكل أكثر نجاعة.

وأكد أن الحكامة الاقتصادية تعتمد اليوم على قراءة دقيقة للمعطيات الترابية واستشراف المستقبلي، معتبرا أن هذا المنتدى يشكل “لبنة أساسية” لإغناء النقاش حول آفاق الجهة وتعزيز موقعها داخل المنظومة التنموية الوطنية.

 

من جانبه، شدد ممثل مجموعة «إيكونوميديا» على أن الهدف من تنظيم هذه المنتديات هو الإنصات لمختلف الفاعلين المحليين والجهويين، واستقراء آرائهم بشأن مستقبل الاقتصاد الجهوي، مؤكدا أن برنامج اليوم يتوزع بين محورين رئيسيين:

العيون كمركز لوجيستي لتعزيز التكامل جنوب–جنوب، والاقتصاد الأزرق بوصفه رافعة للتنمية المستدامة.

خلال الجلسة الحوارية الأولى، قدم مولاي إسماعيل بن عزوز رئيس قسم التطوير والتقنين بالوكالة الوطنية للموانئ–مديرية العيون، عرضا مفصلا حول الدور المحوري لميناء العيون في دعم مسلسل الاندماج الاقتصادي جنوب–جنوب، مبرزا حجم التطور الذي تعرفه البنيات التحتية المينائية وتحولها إلى رافعة استراتيجية للتجارة البحرية وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد البحري والصيد.

 

وفي السياق ذاته، أبرزت أم الفضل داود نائبة المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات، مكانة العيون ضمن الشبكات اللوجيستيكية الوطنية والجهوية، مؤكدة أن التحولات الجارية تجعل من الجهة مركزا متقدما في الربط والتنقل والخدمات المبتكرة التي تدعم جاذبية الاستثمار وتسرع الاندماج الاقتصادي الإفريقي.

أما سارة عدناني رئيسة مصلحة التدابير والسلاسل الأفقية بالوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية، فقد توقفت عند الشق المرتبط بالسلاسل الأفقية والمشاريع الهيكلية، معتبرة أن صعود العيون كمركز لوجيستي متكامل يدخل ضمن رؤية وطنية تراهن على تحسين تنافسية التراب وتعزيز أداء الاقتصاد الأزرق وتطوير منظومات إنتاج مستدامة.

 

المنتدى الذي احتضنته المدرسة العليا للتكنولوجيا العيون شكّل مناسبة لإطلاق نقاشات معمّقة حول موقع الجهة داخل الخريطة الاقتصادية الإفريقية، وفرصة لتسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة التي تجعل من العيون قطبا صاعدا يجمع بين البنيات اللوجيستيكية الحديثة، والمشاريع الهيكلية قيد الإنجاز، والرؤية التنموية التي تمنح للأقاليم الجنوبية مكانة استراتيجية داخل النموذج التنموي الجديد.

 

وبهذا يكرس المنتدى صورة العيون كمنصة اقتصادية واعدة، قادرة على ضخ زخم جديد في مسار الاندماج الإقليمي جنوب–جنوب، ودعم تنافسية المغرب على الصعيد القاري.

الاخبار العاجلة