العيون الآن تختار إبراهيم غالي أسوأ شخصية لسنة 2025

محرر مقالات31 ديسمبر 2025
العيون الآن تختار إبراهيم غالي أسوأ شخصية لسنة 2025

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون.

 

شكلت سنة 2025 منعطفا حاسما في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، بعدما رسخ مجلس الأمن عبر قراره رقم 2797، التحول نحو مقاربة سياسية واقعية تقوم على الحلول القابلة للتنفيذ، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها “جدية وذات مصداقية” .

 

هذا التحول عكس انتقال المنتظم الدولي من منطق إدارة نزاع مزمن إلى منطق الاستقرار الإقليمي، وهو ما وضع قيادة مايسمى بجبهة البوليساريو وعلى رأسها إبراهيم غالي، أمام امتحان التكيف مع واقع دولي جديد لم تحسن التعاطي معه.

 

خلال 2025 واصلت قيادة البوليساريو التمسك بخطاب سياسي قائم على مفردات تجاوزها المسار الأممي، خصوصا ما يتعلق بالاستفتاء، في وقت توقفت فيه قرارات مجلس الأمن عن الإشارة إلى هذا الخيار، مركزة على “حل سياسي واقعي ومتوافق عليه” .

 

هذا التباين بين الخطاب الانفصالي والنصوص الأممية عكس عجزا بنيويا في قيادة إبراهيم غالي عن قراءة موازين القوى داخل مجلس الأمن، وأفضى عمليا إلى مزيد من العزلة السياسية، مقابل اتساع دائرة الدعم الدولي الصريح للمبادرة المغربية.

 

تظهر متابعة مواقف الدول خلال 2025 أن الطرح الانفصالي لم يحقق أي اختراق نوعي داخل مراكز القرار الدولية، في مقابل تسجيل مواقف متتالية تعتبر الحكم الذاتي الإطار الأكثر واقعية للحل، وهو ما أضعف قدرة البوليساريو على التأثير في النقاش الأممي .

 

ويرى محللون أن هذا التراجع لا يرتبط فقط بالتحولات الدولية، بل أيضا بأزمة قيادة فشلت في تجديد أدواتها الدبلوماسية، واعتمدت خطابا تصعيديا لا ينسجم مع روح التسويات السياسية التي باتت تحكم قرارات مجلس الأمن.

 

سنة 2025 كشفت عن أزمة إنسانية متفاقمة داخل مخيمات تندوف، تمثل أبرز مظاهرها في:

• نقص المساعدات الدولية حيث أشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى تراجع مستوى الدعم الغذائي والطبي، مما أثر مباشرة على معيشة السكان.

 

• تقييد حرية التنقل خصوصا للتجار الذين أصبحوا عاجزين عن التحرك بحرية، وهو ما أدى إلى ركود النشاط الاقتصادي المحلي وضعف الإمدادات الأساسية.

 

• حصار المخيمات بأحزمة ترابية ما يضاعف صعوبة الحركة ويحول المخيمات إلى مناطق مغلقة، مع فرض حظر تجوال ليلي على السكان.

 

• تفاقم مخاطر الأمن والاستقرار الداخلي، إذ أظهرت تقارير حقوقية أن هذه الإجراءات أدت إلى توتر اجتماعي متزايد، ونمو الجريمة الصغيرة وانتشار شبكات التهريب.

 

هذه المؤشرات تجعل الوضع الإنساني في المخيمات مصدر تهديد مباشر للأمن الإقليمي، وهو ما يضع القيادة أمام مسؤولية جسيمة على الصعيد السياسي والإنساني.

 

من زاوية القانون الدولي الإنساني، تصنف جبهة البوليساريو كـسلطة أمر واقع داخل المخيمات، وهو توصيف يترتب عنه تحمل مسؤوليات مباشرة عن أوضاع السكان.

 

• غياب الإحصاء الرسمي للسكان

 

• التضييق على الأصوات المعارضة

 

• غياب آليات مستقلة للمساءلة

 

• الاحتجاز خارج إطار قضائي

 

كلها معطيات موثقة ضمن الانتهاكات الحقوقية التي تتطلب مساءلة سياسية وقانونية، دون الحاجة إلى توصيف قضائي مباشر.

 

أبرز ما طبع سنة 2025 هو التناقض الصارخ بين الخطاب الحقوقي الذي ترفعه قيادة البوليساريو في المحافل الدولية، والممارسات الميدانية داخل المخيمات، حيث يفتقر السكان إلى مؤسسات تمثيلية منتخبة وآليات رقابة مستقلة.

 

هذا التناقض ساهم في تآكل مصداقية القيادة ليس فقط أمام المجتمع الدولي، بل أيضا داخليا لدى السكان خاصة لدى فئة الشباب.

 

سياسيا شهدت سنة 2025 مؤشرات متزايدة على تفكك تنظيمي داخلي، تمثل في تراجع فاعلية الخطاب التعبوي، وعجز القيادة عن تقديم أفق سياسي واقعي للأجيال الجديدة، في ظل المقارنة المستمرة بين واقع المخيمات وآفاق التنمية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

 

هشاشة الوضع داخل المخيمات، مقترنة بتقييد الحركة وفرض الحظر الليلي، أفضت إلى توتر أمني وإنساني واضح، إذ يمكن أن تتحول المخيمات إلى بؤر هشاشة تهدد الأمن الإقليمي، كما تنبه تقارير حقوقية دولية.

 

تبرز الأقاليم الجنوبية كنموذج مغاير، حيث تفعل الجهوية المتقدمة وتنفذ مشاريع تنموية كبرى، في انسجام مع مضامين الحكم الذاتي الذي بات يحظى بدعم أممي متزايد، ليس كمقترح نظري، بل كحل عملي قابل للتنزيل.

 

بميزان الوقائع الموثقة لا بمنطق الشعارات، تختار العيون الآن إبراهيم غالي أسوأ شخصية لسنة 2025، باعتباره رمزا لقيادة:

 

• فشلت في التفاعل مع التحول الأممي

 

• أخفقت دبلوماسيًا في الحفاظ على أي زخم دولي

 

• تتحمل مسؤولية سياسية وحقوقية عن أوضاع إنسانية مقلقة

 

• ساهمت في إطالة النزاع واستمرار هشاشة المخيمات

 

وهو اختيار تحليلي دقيق يركز على المساءلة السياسية والإنسانية، في زمن لم يعد يقبل القيادات العاجزة عن قراءة الواقع أو تحمل مسؤولياتها.

الاخبار العاجلة