العيون الآن
في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين، لم تعد إكراهات العطلة الصيفية مقتصرة على المدن الحبيسة التي تفتقر إلى السواحل، كما هو الحال في مدينة السمارة، بل امتدت هذه الأزمة لتشمل حتى المدن الساحلية مثل العيون، طرفاية، وطانطان، التي اعتادت على استقبال أعداد كبيرة من المصطافين خلال فصل الصيف.
ارتفاع تكاليف التنقل والإقامة وغلاء المعيشة، أفرز واقعًا صيفيًا صعبًا، حيث بات من الصعب على العديد من الأسر الاستفادة من فترة الراحة والاستجمام، حتى مع توافر البحر والشواطئ. هذا الوضع فرض الحاجة إلى حلول بديلة ومبتكرة تتماشى مع القدرة الشرائية المحدودة وتستثمر في خصوصية المجال الصحراوي.
أمام هذا الواقع، تبرز الخيمة الصحراوية كخيار بديل قادر على التخفيف من حدة الأزمة الصيفية، وتحويل الإرث الثقافي المحلي إلى منتج سياحي حقيقي.
وقد أثبتت تجربة اخفنير إقليم طرفاية جدواها في هذا السياق، حيث تم تنظيم مخيمات صيفية تستند إلى الخيمة كفضاء للإقامة، مع احترام تام لمعايير السلامة البيئية والصحية، وبأسعار تراعي الإمكانيات المحدودة للأسر.
هذا النموذج المحلي يُعد تجربة رائدة في توظيف الثقافة الصحراوية لخدمة السياحة الداخلية، ويؤكد أن الاستثمار في الهوية المحلية يمكن أن يوازي، بل ويتفوق أحيانًا، على السياحة الكلاسيكية.
إن دعم وتشجيع السياحة الداخلية لم يعد ترفًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية، خاصة في ظل التحديات الحالية. ويكمن الحل في الجمع بين شقين أساسيين:
• السياحة العصرية المنظمة: من خلال تشييد مناطق سياحية مهيكلة تتيح الإقامة والترفيه بأسعار مناسبة، مع ضمان الجودة والخدمات.
• السياحة التقليدية البديلة: عبر تنظيم مخيمات موسمية تعتمد على الخيمة الصحراوية، مع توفير شروط الأمن والنظافة والاحترام البيئي.
هذه المقاربة المزدوجة يمكن أن تساهم في خلق فرص شغل موسمية، وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، وتعزيز روح الانتماء الثقافي، إلى جانب ضمان الحق في العطلة لكافة الفئات الاجتماعية.
من هذا المنطلق، أصبح من الضروري أن تتبنى الجهات المعنية، على المستويين المحلي والوطني، رؤية شاملة ومندمجة للسياحة الصيفية، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والثقافية للجنوب المغربي، وتوفّر بدائل واقعية وميسورة للعائلات، خاصة في المدن التي لا تتوفر على منافذ بحرية.
فالرهان اليوم لا يقتصر فقط على الاستجمام، بل يتعداه إلى تعزيز العدالة المجالية، ودعم السياحة كمحرك للتنمية المحلية، وضمان الحق في الاستفادة من عطلة صيفية لائقة لكافة المواطنين











