العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
أقرت الحكومة الإسبانية الثلاثاء عبر مجلس الوزراء، السماح باستقبال 2800 طفل صحراوي قادمين من مخيمات تندوف خلال فصل الصيف، في إطار برنامج “عطلات في سلام”، مع الترخيص بمنح تأشيرات لـ170 مرافقا مكلفين بالإشراف على القاصرين طيلة فترة إقامتهم في إسبانيا، في خطوة تعكس استمرار هذا المسار الإنساني-الاجتماعي الذي يرافقه جدل سياسي وحقوقي متصاعد حول أبعاده وتوظيفاته.
ويأتي القرار الجديد في سياق تراجع طفيف في عدد المستفيدين مقارنة بالسنة الماضية، حين استقبلت إسبانيا نحو 3000 طفل ضمن البرنامج ذاته، الذي ظل قائما منذ إطلاقه سنة 1979 من طرف قوى سياسية يسارية إسبانية، قبل أن يتحول إلى سياسة اجتماعية تشارك في تنفيذها الحكومات المتعاقبة والجهات ذاتية الحكم، ليستفيد منه بين 2014 و2024 ما يقارب 37,500 طفل صحراوي.
واستمر تنفيذ برنامج “عطلات في سلام” لعقود باعتباره مبادرة ذات طابع إنساني واجتماعي، تهدف إلى تمكين أطفال من بيئات صعبة من قضاء عطلة صيفية داخل أسر إسبانية، والاستفادة من رعاية صحية وظروف عيش أفضل خلال فترة محدودة، غير أن استمرارية البرنامج وتحوله إلى تقليد سنوي جعل منه أيضا ملفا ذا أبعاد سياسية تتجاوز طابعه الاجتماعي المعلن.
ويبرز في هذا السياق الدور الذي تضطلع به جبهة البوليساريو، التي تعتبر البرنامج إحدى القنوات غير المباشرة للتواصل الاجتماعي والإنساني مع الرأي العام الأوروبي، في حين تتهم أطراف أخرى هذا التوظيف بتجاوز الأهداف الأصلية للمبادرة.
ويكشف تطور الخطاب المحيط بالبرنامج عن تباين واضح في القراءات؛ إذ ترى جهات داعمة له أنه مبادرة إنسانية تسهم في تحسين ظروف الأطفال الصحية والنفسية، بينما تعتبره أطراف حقوقية وسياسية أخرى أداة قابلة للتوظيف السياسي.
وفي هذا السياق، سبق لمنظمة Africa Culture Internationale أن قدمت مداخلة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في شتنبر 2025، وصفت فيها البرنامج بأنه “أداة للدعاية والتلاعب”، مشيرة إلى استعماله في خدمة أجندات سياسية مرتبطة بالجبهة.
كما سبق لـ“منتدى فورساتين” في يونيو 2024 أن انتقد ما وصفه بـ“الانحرافات” التي تطبع تنفيذ البرنامج، محذرا من تحويله من مبادرة إنسانية إلى مسار قد يؤدي إلى “اقتلاع الأطفال من جذورهم”، على حد تعبيره، رغم أن أهدافه المعلنة تظل مرتبطة بالرعاية المؤقتة والزيارات الاجتماعية والعلاجية.
ويعكس استمرار هذا البرنامج داخل إسبانيا تعقيد التوازن بين البعد الإنساني والسياسي في معالجة ملف الأطفال القادمين من مخيمات تندوف، حيث تتقاطع اعتبارات التضامن الاجتماعي مع حساسيات مرتبطة بالنزاع الإقليمي ومواقف الأطراف الفاعلة فيه.
كما يثير استمرار المشاركة السنوية في البرنامج تساؤلات حول حدود الفصل بين العمل الإنساني والتوظيف السياسي، خصوصا في ظل تعدد القراءات وتباين المواقف بين من يرى فيه مبادرة رعاية مؤقتة، ومن يعتبره جزءا من سرديات سياسية أوسع تتصل بالنزاع حول الصحراء.
ويتوقع أن يواصل هذا الملف حضوره في النقاشات السياسية والحقوقية داخل أوروبا، مع كل دورة جديدة من البرنامج، خاصة في ظل تصاعد التدقيق في آليات اشتغال المبادرات العابرة للحدود، وارتباطها بسياقات سياسية حساسة، ما يجعل من “عطلات في سلام” أكثر من مجرد برنامج صيفي، بل ملفا مفتوحا على قراءات متعددة تتجاوز طابعه الاجتماعي المباشر.











