أزمة السردين تهدد صناعة التعليب في المغرب

محرر مقالات13 يونيو 2025
أزمة السردين تهدد صناعة التعليب في المغرب

العيون الآن.

يشهد قطاع صيد السردين بالمغرب تراجعا حادا يهدد أحد أهم فروع الاقتصاد البحري الوطني، في ظل تحذيرات صادرة عن المهنيين من تداعيات بيئية واقتصادية واجتماعية متفاقمة. فقد أضحى النقص المسجل في هذه الثروة السمكية ينعكس بشكل مباشر على صناعة تعليب الأسماك، ما أدى إلى انخفاض نشاط المصانع بنسبة 50 في المائة، بحسب الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك.

 

أكد المهدي الدهلومال رئيس الاتحاد، أن وضعية القطاع بدأت في التدهور منذ حوالي سنتين ونصف، بعد فترة من الاستقرار النسبي حتى سنة 2022، حين تمكنت الوحدات الإنتاجية من التكيف مع تحديات التسويق والتقلبات السوقية. إلا أن سنة 2023 شكلت نقطة تحول، حيث سجل انخفاض بنسبة 30 في المائة في صيد السردين مقارنة بسنة 2022، تبعه تراجع إضافي بنسبة 22 في المائة في 2024. وبلغ الانخفاض الإجمالي نحو 46 في المائة ما بين 2022 و2024، ليصل إلى 68 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2025 مقارنة بنفس الفترة من سنة 2022.

 

يرجع هذا التراجع حسب الدهلومال إلى تداخل عدة عوامل مناخية وبشرية، من أبرزها ظاهرة “النينيو” التي أثّرت على أنماط هجرة السردين، إضافة إلى التغيرات المناخية التي أثرت على البيئة البحرية المغربية. كما يساهم الصيد المفرط وعدم احترام فترات الراحة البيولوجية، والصيد غير المشروع في استنزاف المخزون السمكي، لا سيما صيد السردين صغير الحجم الذي يحتاج إلى سنتين ليصل إلى مرحلة التثمين والتسويق.

 

يعد المغرب أحد كبار المصدرين العالميين للسردين المعلب، إذ يحقق القطاع نحو 80 إلى 85 في المائة من رقم معاملاته من التصدير، ويشغل أكثر من 35 ألف عامل بشكل مباشر و120 ألفاً بشكل غير مباشر. تظهر أرقام الاتحاد أن تراجعا مقلقا عرفته صادرات 2024، خاصة نحو الأسواق الإفريقية التي انخفضت بنسبة 30 في المائة، ما يضعف موقع المغرب لصالح منافسين آسيويين يقدمون منتجات بأسعار منخفضة.

 

يشكل تراجع الإمدادات السمكية تهديدا جديا للمصانع المحلية التي فقدت نصف طاقتها الإنتاجية، وسط تنامي المخاوف من إغلاق محتمل لوحدات إنتاجية، وتضرر آلاف الأسر العاملة في القطاع.

 

أمام هذا الوضع، دعا الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك إلى حزمة إجراءات استعجالية لحماية الموارد السمكية الوطنية، من بينها منع استخدام السردين الكامل في إنتاج دقيق السمك، ووضع قيود صارمة على صادرات السمك المجمد، مع حظر تصدير السردين الموجه للاستخدام الصناعي بكميات كبيرة، وتشديد المراقبة على عمليات التجميد المخصصة لتغذية الحيوانات.

 

يشار إلى أن مجلس المنافسة سبق له أن حذر من وجود اختلالات في سوق توريد السمك، منبها إلى لجوء بعض الفاعلين لممارسات منافية لمبادئ المنافسة الشريفة وقانون حرية الأسعار.

الاخبار العاجلة