العيون الآن.
يوسف بوصولة
افتتحت اليوم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أشغال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، في محطة مفصلية تسبق انعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات، وتشكل مختبرا حقيقيا لصياغة التوجهات الكبرى للقارة خلال المرحلة المقبلة. وتشارك المملكة المغربية ضمن وفود الدول الأعضاء بوفد رسمي يقوده وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.
المجلس التنفيذي الذي يضم وزراء الخارجية أو من ينوب عنهم لا يقتصر دوره على التداول التقني في تقارير اللجان الدائمة، بل يمثل فضاء لصياغة مشاريع القرارات الاستراتيجية التي سترفع إلى القمة الإفريقية وعلى جدول الأعمال ملفات ثقيلة تتصل بالسلم والأمن والنزاعات الإقليمية، وتسريع الاندماج الاقتصادي وتعزيز منطقة التجارة الحرة القارية، إضافة إلى قضايا التغير المناخي والتنمية المستدامة.
في هذا السياق تأتي المشاركة المغربية امتدادا لحضور متصاعد داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي منذ عودة المملكة إلى المنظمة سنة 2017. حضور لم يعد رمزيا أو بروتوكوليا، بل يقوم على مقاربة عملية ترتكز على الشراكات جنوب جنوب والدبلوماسية الاقتصادية والاستثمار في مشاريع بنيوية عابرة للحدود، خصوصا في مجالات الفلاحة، الطاقات المتجددة والتكوين المهني.
تكتسي هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة، سواء على مستوى تصاعد التحديات الأمنية في بعض الأقاليم، أو اشتداد المنافسة الدولية على الفضاء الإفريقي ما يضع الاتحاد أمام اختبار القدرة على بلورة موقف جماعي متماسك يحفظ مصالح الدول الأعضاء ويعزز استقلالية القرار الإفريقي.
تعد الاجتماعات التحضيرية للمجلس التنفيذي مرحلة حاسمة في بلورة التوافقات السياسية، إذ غالبا ما تتشكل داخلها موازين القوى وتحسم تفاصيل الصياغات قبل عرضها على القمة. لذلك فإن الحضور الفاعل داخل هذا المستوى المؤسساتي يمنح الدول قدرة أكبر على التأثير في مسارات القرار.
من خلال مشاركته في مختلف هياكل الاتحاد، يواصل المغرب الدفاع عن مقاربة قائمة على احترام سيادة الدول، وتعزيز الحلول الإفريقية للنزاعات وترسيخ منطق التعاون بدل الاستقطاب. وهي رؤية تنسجم مع التحولات التي تسعى القارة إلى ترسيخها، في أفق تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تستجيب لتطلعات شعوبها.
في أديس أبابا لا تناقش فقط تقارير ولجان بل ترسم ملامح المرحلة المقبلة للقارة. والسؤال الذي يظل مطروحا في كل دورة: إلى أي حد سينجح الاتحاد الإفريقي في تحويل طموحاته المؤسسية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؟











