سبتة ومليلية تعودان إلى الواجهة.. المغرب يرد على مدريد: « نواصل المطالبة بأراضين »

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

دخل الخلاف المغربي الإسباني بشأن سبتة ومليلية والجزر الواقعة على الساحل الشمالي للمملكة مرحلة جديدة من الوضوح، بعدما انتقل خلال ساعات من تصريحات إسبانية ذات طابع عسكري وسيادي إلى رد رسمي مغربي أعاد التأكيد صراحة على استمرار مطالبة الرباط بهذه الأراضي.

 

جاء التصعيد في الخطاب الرسمي بعد تصريحات لوزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس خلال زيارة إلى سبتة، أكدت فيها أن المدينتين « لا تمسان »، وأن أي اعتداء عليهما « هو اعتداء على إسبانيا بأكملها »، مشددة على استمرار وجود القوات المسلحة الإسبانية فيهما.

 

وفي المقابل أعاد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي في تصريح لقناة الشرق ملف المدينتين إلى صلب النقاش السياسي، مؤكدا أن قضية سبتة ومليلية « ما تزال على الطاولة »، وأن المغرب يواصل طرحها في مباحثاته مع الجانب الإسباني.

 

وقال وهبي: « نواصل المطالبة بأراضينا ونريد حل المشكلة عن طريق الحوار » مشيرا إلى أن المقاربة المغربية تقوم على ما وصفه بـ »النفس الطويل »، مع نفيه في الوقت ذاته استخدام الرباط لملف الهجرة كوسيلة للضغط من أجل تحقيق مطالب ترابية أو سياسية.

 

ولا يمثل تصريح وهبي من الناحية الرسمية إعلانا عن موقف جديد، بقدر ما يعيد إلى الواجهة موقفا مغربيا سبق أن تم إيداعه بشكل رسمي لدى الأمم المتحدة.

 

ففي سياق تصديق المملكة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار سنة 2007، أكدت الرباط أن سبتة ومليلية وجزيرة الحسيمة وصخرة بادس والجزر الجعفرية أراض مغربية، مجددة مطالبتها باستعادة هذه الأراضي.

 

وبذلك فإن الموقف المغربي لا يقتصر على سبتة ومليلية وإنما يشمل أيضا عددا من الجزر والصخور الواقعة على الساحل المتوسطي، والتي تخضع للسيطرة الإسبانية.

 

في المقابل قدمت مدريد موقفا مضادا لدى الأمم المتحدة، مؤكدة أن سبتة ومليلية والصخور والجزر المعنية تشكل جزءا من التراب الإسباني وأن إسبانيا تمارس عليها سيادتها.

 

وهكذا فإن الخلاف بين البلدين ليس وليد الأزمة الحالية، بل يستند إلى موقفين رسميين متعارضين وموثقين على المستوى الدولي.

 

تعود جذور الملف إلى عقود سابقة إذ سبق للمغرب أن أثار قضية سبتة ومليلية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسبانية أمام الأمم المتحدة، خصوصا في سياق النقاش المرتبط بتصفية الاستعمار.

 

غير أن الملف ظل خلال مراحل متعددة من العلاقات المغربية الإسبانية، محاطا بحسابات سياسية ودبلوماسية دقيقة خاصة في ظل حرص البلدين على تطوير التعاون في ملفات الهجرة والأمن والتجارة ومحاربة الجريمة العابرة للحدود.

 

لكن التطورات الأخيرة أعادت القضية إلى الخطاب الرسمي المباشر.

 

فبعد تصريحات وهبي سارعت الخارجية الإسبانية إلى التأكيد أن « السلامة الترابية لإسبانيا لم تكن ولن تكون موضوع نقاش مع أي أحد »، بينما جددت روبليس موقفها بشأن المدينتين واصفة إياهما بأنهما « إسبانيتان جدا ».

 

وتكشف هذه التطورات عن تباين واضح في مقاربة الطرفين للملف. فمدريد تتعامل مع سبتة ومليلية باعتبارهما جزءا من التراب الإسباني، وترفض إدراج مسألة السيادة عليهما ضمن أجندة الحوار مع الرباط.

 

أما المغرب، فيتمسك بأن وجود إسبانيا في المدينتين والمناطق المجاورة لا يلغي مطالبته بالسيادة، ويؤكد أن معالجة الملف ينبغي أن تتم عبر الحوار السياسي بعيدا عن منطق التصعيد.

 

واللافت في التطورات الحالية أن الرباط اختارت إعادة طرح موقفها بشكل علني، في وقت رفعت فيه مدريد بدورها مستوى الخطاب المرتبط بالسيادة والأمن والدفاع عن المدينتين.

 

وبين تأكيد إسباني بأن سبتة ومليلية « لا تمسان »، وتشديد مغربي على أن « المطالبة بأراضينا » مستمرة، يبدو أن الملف الذي ظل لسنوات طويلة خارج واجهة النقاش السياسي بين البلدين عاد مجددا إلى دائرة الملفات الحساسة في العلاقات المغربية الإسبانية.

 

وقد لا يعني ذلك بالضرورة تحولا فوريا نحو مواجهة دبلوماسية مفتوحة، لكنه يكشف بوضوح أن قضية السيادة على سبتة ومليلية لم تغادر الحسابات المغربية، وأن الهدوء الذي طبع التعاطي معها خلال مراحل سابقة لا يعني إسقاطها من أجندة الرباط

Derniers articles