فضيحة مهنية: فرانس 24 تروج خبرا عبر حساب مزيف باسم ناصر بوريطة

محرر مقالات24 فبراير 2026
فضيحة مهنية: فرانس 24 تروج خبرا عبر حساب مزيف باسم ناصر بوريطة

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

 

أقرت قناة فرانس 24 ببث تغريدة مزيفة نسبت إلى وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، خلال حلقة من برنامج وجها لوجه عرضت مساء الاثنين 23 فبراير، قبل أن يتبين لاحقا أن المصدر حساب غير رسمي على منصة X، ويكتسي الحدث أهميته من كونه يتعلق بمعطى منسوب لمسؤول دبلوماسي في موقع سيادي، جرى تقديمه باعتباره أساسا لنقاش سياسي متلفز، ما أضفى على الواقعة بعدا يتجاوز حدود الخطأ التقني.

 

استندت الحلقة إلى التغريدة المعنية بوصفها تصريحا صادرا عن رئيس الدبلوماسية المغربية، وبني عليها تحليل مباشر ضمن سياق سياسي حساس، غير أن انكشاف زيف المصدر لاحقا أعاد طرح سؤال التحقق المهني، خصوصا في ما يتعلق بالمضامين الرقمية سريعة التداول، ففي الممارسة الصحفية الرصينة، لا يكتفى بمحتوى منشور على منصة اجتماعية حين يتعلق الأمر بمسؤول رسمي، بل يشترط التثبت المزدوج والعودة إلى القنوات المعتمدة أو التنصيص الصريح على غياب التأكيد.

 

يستدعي هذا التطور قراءة أوسع تتجاوز الواقعة ذاتها، بالنظر إلى حساسية تغطية الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية للمملكة خلال السنوات الأخيرة، فالمعطيات المتصلة بالمواقف الدبلوماسية تكتسب وزنا مضاعفا في الفضاء الإعلامي الدولي، وأي خلل في تدقيقها يقاس بميزان الثقة المتراكمة بين الوسيلة الإعلامية وجمهورها، ومن ثم فإن تقديم معطى غير موثق باعتباره ثابتا تحريريا يكشف عن ثغرة في مسار الإعداد والمراجعة.

 

يطرح الاعتذار الذي بثته القناة رغم ضرورته المهنية، سؤالا مؤسساتيا أعمق كيف عبرت تغريدة من حساب مزيف مراحل التحرير وصولا إلى البث ؟ وهل يتعلق الأمر بزلة فردية في التحقق الرقمي، أم بثغرة في منظومة المراقبة الداخلية ؟ ذلك أن تعدد حلقات الإعداد داخل القنوات الدولية يفترض وجود آليات تدقيق تحول دون تسرب محتوى غير موثوق إلى الشاشة.

 

يعكس الحادث أيضا التحديات المتنامية التي تواجه غرف الأخبار في زمن التدفق الرقمي المتسارع، فالتشابه البصري بين الحسابات الرسمية والمزيفة، وضغط السبق الإخباري، واتساع فضاء التداول، عوامل تزيد من مخاطر الوقوع في فخ التضليل غير أن تسارع الإيقاع لا يعفي من صرامة القواعد، بل يضاعف الحاجة إلى يقظة تحريرية أعلى، خاصة حين يتعلق الأمر بمضامين ذات أثر دبلوماسي.

 

يمس الخطأ في أبعاده الأوسع، رصيد الثقة الذي تبنى عليه العلاقة بين الوسيلة الإعلامية والجمهور، كما يمنح الواقعة بعدا يتجاوز الإطار المهني الضيق، إذ تغدو مادة لنقاش أوسع حول معايير التغطية الدولية لقضايا المنطقة، وحدود المسؤولية الأخلاقية في التعامل مع مصادر رقمية غير مثبتة.

 

يفرض هذا السياق مقاربة تتعدى الاعتذار الشكلي إلى مراجعة منهجية لآليات التحقق والانتقاء التحريري، ففي بيئة إعلامية تتداخل فيها المهنية مع مخاطر البروباغندا، يظل الخيط الفاصل بينهما دقيقا، وتبقى صرامة التثبت الشرط الجوهري لصون المصداقية، ذلك أن المؤسسة الإعلامية مهما بلغ حضورها الدولي، لا تقاس بقدرتها على السبق فحسب، بل بقدرتها على حماية الحقيقة من السقوط في فخ العجلة.

الاخبار العاجلة