مليارا درهم للأمازيغية وغياب الحسانية يثير تساؤلات حول التوازن الثقافي في برنامج حكومة المنصوري

محرر مقالات22 أكتوبر 2026
مليارا درهم للأمازيغية وغياب الحسانية يثير تساؤلات حول التوازن الثقافي في برنامج حكومة المنصوري

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

أثار إعلان رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري تخصيص غلاف مالي بقيمة ملياري درهم أي 200 مليار سنتيم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تساؤلات بشأن موقع الثقافة الحسانية ضمن أولويات البرنامج الحكومي الجديد، في ظل عدم الإشارة إلى تدابير مماثلة لصيانتها وتثمينها خلال عرض الالتزامات المتعلقة بالسياسة اللغوية والثقافية.

 

وكشفت المنصوري خلال تقديم برنامج حكومتها أمام مجلسي البرلمان مجتمعين الاثنين 19 أكتوبر 2026، عن إحداث صندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، إلى جانب لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة، تتولى تتبع إدماج هذه اللغة في قطاعات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع اعتماد مؤشرات لقياس مستوى التنفيذ ونشر حصيلة سنوية بشأنه.

 

ورغم أهمية هذه الخطوة في استكمال تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالأمازيغية، فإن الإعلان أعاد إلى الواجهة سؤالا يتعلق بمدى حضور المكون الصحراوي الحساني في السياسات العمومية الموجهة لحماية التراث اللغوي والثقافي الوطني، خصوصا أن دستور المملكة لسنة 2011 خص الحسانية باعتراف صريح ضمن مكونات الهوية المغربية.

 

تنص ديباجة الدستور المغربي على أن الهوية الوطنية الموحدة تنصهر فيها مكونات متعددة، من بينها المكون الصحراوي الحساني، باعتباره أحد روافد الهوية الثقافية للمملكة.

 

كما ينص الفصل الخامس صراحة على التزام الدولة بصيانة الحسانية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، إلى جانب حماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة بالمغرب.

 

غير أن الدستور يميز من الناحية القانونية بين الأمازيغية، التي أقرها لغة رسمية إلى جانب العربية، والحسانية التي نص على صيانتها وحمايتها ضمن الهوية الثقافية الوطنية.

 

ويعني هذا التمييز أن الالتزامات القانونية المتعلقة بتفعيل رسمية الأمازيغية تختلف عن تلك المرتبطة بصيانة الحسانية، دون أن يلغي ذلك مسؤولية السلطات العمومية عن وضع برامج وتدابير لحماية الموروث الحساني وتطوير حضوره في المجالات الثقافية والتعليمية والإعلامية.

 

ومن هذا المنطلق لا يتمثل الإشكال في الاعتمادات المخصصة للأمازيغية، التي تندرج ضمن استحقاق دستوري قائم، بقدر ما يتعلق بمدى توفر برامج واضحة ومعلنة لتمويل صيانة الثقافة الحسانية وتعزيز حضورها في السياسات الوطنية.

 

يتقاطع الجدل الثقافي مع تساؤلات سياسية أثارها تشكيل الحكومة الجديدة، خاصة بشأن غياب كفاءات من الأقاليم الجنوبية عن بعض الحصص الوزارية الحزبية، رغم الحضور الانتخابي والتنظيمي للأحزاب المشاركة في الأغلبية داخل هذه الجهات.

 

ويطرح هذا التزامن نقاشا أوسع حول مكانة الأقاليم الجنوبية في تدبير السياسات العمومية الوطنية، ومدى انعكاس خصوصياتها الثقافية والاجتماعية على اختيار المسؤولين وإعداد البرامج الحكومية.

 

وفي الوقت الذي تشكل فيه الثقافة الحسانية مكونا أساسيا من الهوية الوطنية، تبرز أهمية إدراج تدابير عملية تهم دعم الإنتاج الثقافي الحساني وتشجيع البحث والتوثيق، والحفاظ على الموروث الشفهي والأدبي، وتعزيز حضوره في الإعلام والأنشطة الثقافية والمؤسسات التعليمية.

 

ويثير الإعلان الحكومي تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة تعتزم تخصيص برامج مالية مستقلة لصيانة الحسانية، أو إدماج هذه المهمة ضمن الاعتمادات الموجهة إلى الثقافة والتراث، مع وضع مؤشرات واضحة لتقييم النتائج.

 

كما يطرح سؤالا بشأن المؤسسات والقطاعات التي ستتولى تنفيذ هذه البرامج، ومدى إشراك الفاعلين الثقافيين والباحثين والجمعيات المهتمة بالتراث الحساني في إعدادها وتتبعها.

 

لا يعني عدم إبراز الحسانية ضمن الإعلان المتعلق بالأمازيغية بالضرورة غياب جميع برامج دعمها من السياسات العمومية، لكنه يبرز الحاجة إلى توضيحات حكومية بشأن حجم الموارد المرصودة لها وطبيعة التدابير المبرمجة خلال الولاية الجديدة.

 

وبين الالتزام بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والواجب الدستوري المتعلق بصيانة الحسانية، تبرز أمام حكومة المنصوري مسؤولية بلورة سياسة ثقافية ولغوية متكاملة، تراعي الوضع القانوني لكل مكون، وتضمن في الوقت نفسه حماية مختلف روافد الهوية المغربية.

 

وسيظل الرهان مرتبطا بقدرة الحكومة على الانتقال من الاعتراف الدستوري بالتعدد الثقافي إلى إجراءات ملموسة، تجعل الثقافة الحسانية حاضرة في البرامج والميزانيات والمؤسسات، بما يعكس مكانتها ضمن الهوية الوطنية الموحدة.

الاخبار العاجلة