العيون الآن.
سجلت موريتانيا قفزة غير مسبوقة في صادراتها من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأول من 2026 بنسبة بلغت 1574% على أساس سنوي، في مؤشر قوي على تحولها السريع إلى فاعل صاعد في خريطة الطاقة العالمية.
بحسب تقرير صادر عن وحدة أبحاث الطاقة، بلغت صادرات البلاد نحو 703 آلاف طن بين يناير ومارس 2026 مقابل 42 ألف طن فقط خلال الفترة نفسها من 2025، أي بزيادة تعادل 16 ضعفًا تقريبًا.
كما سجلت الصادرات نموا فصليا لافتا، بزيادة تفوق 140 ألف طن مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، الذي بلغ فيه مستوى التصدير 560 ألف طن.
ترتكز هذه الدينامية على مشروع حقل تورتو أحميم الكبير المشترك مع السنغال، والذي بلغ طاقته التشغيلية القصو مع وحدة إسالة عائمة تصل قدرتها إلى 2.3 مليون طن سنويا، مرشحة للارتفاع إلى 3 ملايين طن في المرحلة الأولى.
وتشير التقديرات إلى إمكانية بلوغ صادرات تتجاوز 3 ملايين طن خلال 2026، على أن تصل إلى 10 ملايين طن سنويا في المراحل المتقدمة من المشروع، ما يعزز موقع موريتانيا كمصدر مستدام للغاز.
هيمنت الأسواق الأوروبية على واردات الغاز الموريتاني، في ظل بحث القارة عن مصادر بديلة وأكثر استقرارا:
• تركيا: 214 ألف طن
• مصر: 152 ألف طن
• إيطاليا: 108 آلاف طن
• ألمانيا: 71 ألف طن
• إسبانيا: 60 ألف طن
• اليونان: 23 ألف طن
في المقابل غابت الصين تماما عن قائمة المستوردين خلال هذا الربع، بعدما كانت الوجهة الوحيدة للصادرات في بداية 2025.
تستفيد موريتانيا من موقعها الاستراتيجي على الواجهة الأطلسية، وقربها من موانئ المتوسط، ما يمنحها ميزة لوجستية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الممرات البحرية التقليدية.
ما يحدث في موريتانيا ليس مجرد ارتفاع في الأرقام، بل تحول هيكلي في موقعها داخل سوق الطاقة. دخولها السريع إلى سوق الغاز المسال يعكس قدرة الدول الإفريقية على إعادة التموضع داخل سلاسل الطاقة العالمية.
لكن، رغم هذا الصعود تظل التحديات قائمة: تقلب الأسعار، رهانات الاستقرار الإقليمي، والقدرة على الحفاظ على وتيرة الإنتاج والاستثمار.
في المقابل، المؤكد أن نواكشوط لم تعد على هامش خريطة الطاقة… بل بدأت تكتب اسمها ضمن اللاعبين الذين يحسب لهم حساب في معادلة الغاز العالمية.











