الجزائر أمام أزمة مالية خانقة: عجز قياسي وارتباك في السياسات الاقتصادية

محرر مقالات19 سبتمبر 2025
الجزائر أمام أزمة مالية خانقة: عجز قياسي وارتباك في السياسات الاقتصادية

العيون الآن

 

تعيش الجزائر واحدة من أعقد أزماتها المالية منذ سنوات، بعدما سجل عجز الميزانية خلال سنة 2024 قفزة غير مسبوقة بلغ حجمها نحو 38 مليار دولار، بزيادة فاقت 250% مقارنة بعام 2023. أرقام بنك الجزائر الأخيرة رسمت صورة مقلقة لمستقبل المالية العمومية، خاصة في ظل استمرار ارتهان الاقتصاد الوطني لعائدات النفط والغاز التي تراجعت بشكل واضح.

 

ووفق البيانات الرسمية، فقد هبطت إيرادات الميزانية بأكثر من 22% نتيجة انخفاض أسعار المحروقات في الأسواق العالمية وضعف وتيرة الصادرات، في وقت ارتفع فيه الإنفاق العمومي بوتيرة غير مسبوقة. هذا التباين أدى إلى اتساع فجوة العجز من 4.2% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2023 إلى 13.8% سنة 2024، وهو أعلى مستوى منذ سنوات طويلة.

 

ويرى خبراء اقتصاديون أن ما يحدث يعكس هشاشة النموذج الاقتصادي الجزائري القائم على الريع الطاقي، في ظل فشل السياسات الحكومية في تنويع مصادر الدخل. كما أن اتساع الإنفاق على الدعم ومشاريع بنية تحتية غير منتجة زاد من تعقيد الوضع وفاق قدرات الدولة على ضبط توازناتها المالية.

 

وحذر بنك الجزائر من أن استمرار هذا المسار يهدد استقرار الدينار وقد يفرض على البلاد خيارات صعبة، مثل اللجوء إلى طبع النقود أو فتح باب الاستدانة الخارجية، وهو ما تتفادى الحكومة الاعتراف به بشكل مباشر.

 

وتطرح هذه التطورات أسئلة ملحة حول قدرة السلطات على تنزيل إصلاحات اقتصادية جذرية تُخرج البلاد من تبعية المحروقات. وبينما تواصل الحكومة الترويج لمشاريع الطاقة المتجددة والشراكات الخارجية، يحذر خبراء من أن غياب رؤية اقتصادية واضحة وشفافة سيجعل الحلول المقترحة مجرد مسكنات لا تعالج أصل الأزمة.

 

بهذا، تجد الجزائر نفسها في مرحلة حرجة، حيث لم يعد تراجع عائدات النفط وحده مصدر القلق، بل أيضاً السياسات المالية التوسعية التي قد تُفاقم هشاشة الاقتصاد وتضع استقرار البلاد أمام تحديات غير مسبوقة.

 

 

 

الاخبار العاجلة