العيون الآن.
في الوقت الذي تشهد فيه جهة العيون الساقية الحمراء طفرة تنموية على مختلف المستويات، تظل مدينة طرفاية تعيش وضعا وصفه مولاي أحمد العثماني المنسق الإقليمي للهيئة الدبلوماسية للترافع عن القضايا الوطنية والمسؤول عن المكتب الجهوي للتعاضدية العامة للبريد والمواصلات بالعيون، بـ”المأزوم”، نتيجة تأخر تنفيذ مشاريع مبرمجة، وضعف البنيات التحتية، وتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان.
قال العثماني في تصريح لجريدة العيون الأن: “ثلاث سنوات مضت على إعلان عدد من المشاريع في دورات المجلس، لكنها لم تفعل إلى اليوم، ونحن على أعتاب استحقاقات جديدة دون أن يرى المواطن أثرا لهذه الوعود.”
تساءل العثماني عن الأسباب الحقيقية وراء تعثر المشاريع، معتبرا أن الإشكال لا يتعلق فقط بالاختيارات الانتخابية، بل يمتد إلى “سوء التدبير وامتناع مجلس جهة العيون عن دعم المشاريع المقترحة من جماعة طرفاية، ما ساهم في تأزيم الوضع أكثر.”
وأشار إلى أن هذا التأخر انعكس مباشرة على الواقع المعيشي للساكنة، التي أصبحت، وفق تعبيره، “متعطشة للأخذ الفوري، بعدما تحولت بعض المبادرات إلى أشبه بالصدقات، بدل أن تكون مشاريع تنموية حقيقية.”
توقف العثماني عند الوضعية الاقتصادية للمدينة، مؤكدا أن شريانها الأساسي، أي الميناء، “رغم إعادة افتتاحه لاستقبال السفن التجارية والسياحية، إلا أن المدينة تفتقر إلى البنية التحتية الكفيلة باستيعاب مثل هذه المبادرات.”
كما جدد العثماني المطالبة بإحياء الخط البحري الرابط بين طرفاية وجزر الكناري، معتبرًا أنه “وعد انتخابي مؤجل رغم أهميته في إنعاش الاقتصاد المحلي.”
أبرز العثماني كذلك أزمة السكن، قائلا إن “البقع التي تم توزيعها لم تحل المشكلة، وما زالت أغلب الأسر تعيش تحت رحمة الكراء بأثمنة مرتفعة تفوق قدراتها.”
كما أشار إلى فشل مشروع محطة تحلية المياه، الذي وصفه بـ”الضروري”، في وقت تعاني فيه المدينة من انقطاع الماء عن معظم الأحياء لمدة وصلت إلى ثلاثة أيام.
وعن البنيات التحتية، انتقد العثماني وضع الطرق والأزقة التي وصفها بـ”المتهالكة”، إلى جانب ضعف الإنارة العمومية، معتبرا أن بعض الأحياء تحولت إلى “نقط سوداء تهدد سلامة الأسر وأبنائها.”
وفي ما يخص الجانب الاجتماعي، أكد العثماني أن ضعف التواصل وغياب إشراك الشباب في صناعة القرار دفع بالكثير منهم إلى التفكير في الهجرة السرية، قائلا: “من معدل تنمية منخفض إلى سياسة تجويع، أصبح الشباب يتجه إلى قوارب الموت بعدما سدت أمامه كل الآفاق.”
كما أثار العثماني مسألة استغلال بعض الجمعيات للمساعدات، معبرا عن أسفه لتحويل الدعم الموجه إلى مرضى السرطان إلى “مداخيل شخصية”، مشيرا إلى أن رئيسة إحدى هذه الجمعيات “تشغل أيضا عضوة بمجلس جماعة طرفاية، في تناقض واضح مع مبادئ الشفافية وخدمة المصلحة العامة.”
وختم العثماني تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل، مضيفا: “طرفاية تمتلك المقومات الكفيلة بجعلها نموذجا للتنمية، لكن سوء التدبير وتغليب المصالح الشخصية جعلها عالقة في واقع لا يليق بمؤهلاتها ولا بانتظارات ساكنتها.”











