الزغمة دادي.. حين تتحول قوة المرأة الصحراوية إلى مدرسة في القرب والتواضع وصناعة الحضور..

مدير الموقع30 أغسطس 2026
الزغمة دادي.. حين تتحول قوة المرأة الصحراوية إلى مدرسة في القرب والتواضع وصناعة الحضور..

العيون الآن 

المحفوظ _ العيون 

تقدم الزغمة دادي، إحدى الوجوه النسائية الفاعلة داخل حزب الاستقلال بمدينة العيون، نموذجا لامرأة اختارت أن تجعل من العمل الميداني والقرب من الناس عنوانا لمسارها، بعيدا عن منطق الظهور العابر أو الحضور الموسمي. وقد برز اسمها بشكل خاص من خلال مسؤوليتها كمنسقة للدائرة السادسة بالعيون، وهي مهمة اكتسبت من خلالها حضورا سياسيا واجتماعيا لافتا، وكانت انتخابات الثامن من شتنبر 2021 إحدى المحطات التي كشفت عن حجم الاشتغال الميداني الذي راكمته داخل محيطها الإستقلالي.

واللافت في تجربة الزغمة دادي أن حضورها لا ينفصل عن محيط عائلي وسياسي معروف داخل حزب الاستقلال بالأقاليم الجنوبية، باعتبارها حرم القيادي البارز محمد ولد الرشيد، نجل القيادي الكبير الاستقلالي مولاي حمدي ولد الرشيد. غير أن اختزال مسارها في هذا المعطى وحده سيكون إجحافا في حق تجربة امرأة استطاعت، بعملها الخاص، أن تبني لنفسها موقعا داخل محيطها، وأن تقدم صورة مختلفة للمرأة التي تجمع بين مسؤوليات الأسرة، والحضور الاجتماعي، والعمل السياسي، والتواصل الإنساني الهادئ.

ثم إن ما يميز الزغمة دادي، حسب ما يلمسه من اشتغل معها، هو أن عملها لا يرتبط بموسم انتخابي ينتهي بانتهاء الاستحقاق، بل يمتد على مدار السنة، ويتخذ في جزء كبير منه طابعا اجتماعيا وإنسانيا. فهي تحرص على التواصل مع المؤطرين والمؤطرات، وتبني علاقات قوامها الاحترام والثقة، بعيدا عن التعالي أو استعراض الموقع. وحتى في تدبيرها للدائرة، تبدو التراتبية أكثر مرونة أمام الحكمة والقرب وليونة التعامل، بما يزرع الحماس في الفرق ويجعل العمل الجماعي أكثر انسجاما، من أبسط موقع إلى أعلى مسؤولية.

وفي السياق ذاته، فإن اسم الزغمة دادي أصبح متداولا في أوساط واسعة بمدينة العيون، ولا سيما بالعيون العليا، كما يمتد صداه إلى محيط الأقاليم الجنوبية وحتى بلاد شنقيط، ليس بسبب رغبة في الشهرة أو البحث عن الأضواء، وإنما بفعل علاقات اجتماعية وإنسانية نسجتها مع الناس. ويبدو أن أكثر ما يمنح هذا الحضور معناه هو اهتمامها بالفئات المحتاجة، ومساندتها للنساء، ولا سيما المسنات منهن، في صورة تعكس جانبا أصيلا من قيم المرأة الصحراوية المحافظة، حيث تظل الكلمة الطيبة والكرم والتواضع أقوى من كل أدوات الاستعراض.

ومن جهة أخرى، فإن الاشتغال السياسي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الاجتماعات أو الصور، وإنما بمدى القدرة على فهم المجتمع وقراءة تحولاته والمحافظة على المكتسبات وفتح آفاق جديدة للحضور والاستقطاب. وفي هذا الإطار، تواصل الزغمة دادي عملها مع لجان وفعاليات مدنية وجمعوية متفرقة مجتمعة في حضرتها، وتحرص على التشاور واتخاذ القرار الذي تراه أكثر ملاءمة، واضعة خريطة الدائرة السادسة وما يحيط بها ضمن رؤية تقوم على العمل الميداني، وتعزيز الثقة، وتوسيع دائرة التواصل، لأن الاستقطاب السياسي، في نهاية المطاف، لا تصنعه الشعارات وإنما تصنعه المصداقية التي تتراكم يوما بعد آخر.

وبقدر ما كان حضورها لافتا، لم تسلم الزغمة دادي من هجمات رقمية وإشاعات وادعاءات مفبركة طالتها وطالت محيطها العائلي، في محاولات بدت موجهة إلى التشويش وزعزعة الاستقرار. غير أن الصمت، في بعض اللحظات، يكون أبلغ من الرد، وهو ما اختارته المعنية بالأمر، تاركة الحكم على النوايا والأفعال لله وحده. ولعل هذه القدرة على عدم الانجرار وراء كل استفزاز تكشف جانبا آخر من شخصيتها؛ فالقوة ليست دائما في رفع الصوت، بل قد تكون في امتلاك النفس، والاستمرار في الطريق، وترك الزمن كفيلا بتمييز الحقيقة من الضجيج.

وفي النهاية، فإن قصة الزغمة دادي، كما يراها محيطها، تتجاوز حدود امرأة تؤدي مهمة حزبية أو منسقة تدبر منخرطي دائرة انتخابية؛ إنها صورة لامرأة صحراوية اختارت أن تكون شريكة فاعلة في اقليمها، وأن تجمع بين المحافظة والانفتاح، وبين الحضور والتواضع، وبين المسؤولية والإنسانية. فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي في كثير من الأحيان القوة الهادئة التي تقف خلف نجاح الأسرة، وتساهم في توجيه الأجيال، وصناعة التغيير، ومواجهة الصعاب. وكما يقال: وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، لكن الأعظم أن تكون للمرأة أيضا حكايتها الخاصة، ومسارها الخاص، وبصمتها التي لا تحتاج إلى ضجيج حتى تترك أثرا.

ومن العيون الآن، نحيي بكل احترام وتقدير كل سيدة في هذا المجتمع كافحت من أجل الوصول إلى هدف معين في الحياة، وثابرت لأجل تحقيق أحلامها وطموحاتها، غير مبالية بالفارغين ونظراتهم ولا باتهاماتهم ولا بمحاولاتهم الفاشلة في التشهير بها فتحية لكل امرأة اختارت أن تمضي إلى الأمام بثبات، وأن تجعل من الصعوبات سلما للنجاح، ومن التواضع قوة، ومن العمل الصامت شاهدا على حضورها. فحين تفهم المرأة مجتمعها، وتتصالح مع محيطها، وتؤمن برسالتها، تصبح قادرة على كسب رهانات كبيرة، مهما حاول البعض تحويل الطريق إلى سراب موسمي عابر.

الاخبار العاجلة