طعون بلا أثر: البوليساريو تصعد قضائيا والاتحاد الأوروبي يجدد اعترافه العملي بالشراكة المغربية

محرر مقالات2 يناير 2026
طعون بلا أثر: البوليساريو تصعد قضائيا والاتحاد الأوروبي يجدد اعترافه العملي بالشراكة المغربية

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

في خطوة جديدة تندرج ضمن مساعي التشويش على الشراكات الاقتصادية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أودعت جبهة البوليساريو الانفصالية طعنا جديدا لدى المحكمة الأوروبية العامة ضد الاتفاق التجاري المعدل الذي دخل حيز التنفيذ في 3 أكتوبر 2025، والمتعلق بالمنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.

 

وبينما تروج الجبهة لرواية مفادها أن الاتفاق يتضمن “اعترافا ضمنيا” بسيادة المغرب على الصحراء، يؤكد الاتحاد الأوروبي، في مواقفه الرسمية، أن علاقته مع الرباط تقوم على أسس قانونية واضحة وشراكة استراتيجية متقدمة تشمل مجالات التجارة والطاقة والأمن وسلاسل التوريد.

 

ويأتي هذا التطور في سياق سياسي ودبلوماسي حساس، أعقب تصويتا وصف بالحاسم داخل البرلمان الأوروبي يوم 26 نونبر الماضي، حيث فشلت تعديلات كانت ترمي إلى تغيير صفة منشأ المنتجات المغربية القادمة من جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب. وسقط المقترح بفارق صوت واحد فقط عن النصاب القانوني المطلوب، بعدما حصد 359 صوتا مؤيدا مقابل 188 معارضا وامتناع 76 نائبًا عن التصويت.

 

وشكّل هذا التصويت وفق متابعين، رسالة سياسية واضحة من داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، تؤكد التزام بروكسيل بالصيغة التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية، والقائمة على إدراج الأقاليم الجنوبية ضمن النطاق الجغرافي الرسمي للاتفاقات التجارية المبرمة مع المغرب، وإفشال الضغوط التي قادتها الجزائر وحلفاؤها لفرض تسميات بديلة على المنتجات المغربية الموجهة إلى السوق الأوروبية.

 

ويرجح مراقبون أن يلقى الطعن الجديد المصير نفسه الذي واجهته تحركات سابقة للبوليساريو أمام القضاء الأوروبي، بالنظر إلى تمسك الاتحاد الأوروبي بشراكته الاستراتيجية مع المغرب، وحرصه على عدم تسييس الملفات التجارية بما قد يهدد استقرار الاتفاقات الثنائية ويقوض الزخم الإيجابي الذي تعرفه العلاقات المغربية الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.

 

وفي قراءة أشمل يعكس تجديد الاتحاد الأوروبي التزامه بالاتفاق التجاري مع المغرب توجها استراتيجيًا نحو تعزيز التعاون مع شريك يوصف داخل بروكسيل بـ“الموثوق والاستثنائي”، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وتزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مقابل تراجع ملحوظ في حضور الجبهة الانفصالية وحلفائها داخل الفضاءين الأوروبي والدولي.

الاخبار العاجلة