العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
تدفع البرتغال مجددا نحو إنجاز مشروع الربط الكهربائي البحري مع المغرب، في مسعى لتعزيز أمنها الطاقي وتنويع بدائل التزود بالكهرباء، غير أن لشبونة تربط المضي في المشروع، الذي قدرت كلفته سابقاً بأكثر من 800 مليون أورو بالحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي وجذب استثمارات القطاع الخاص.
قالت ماريا دا غراسا كارفاليو وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية خلال مؤتمر صحافي بمدينة كاسترو فيردي، إن المغرب والبرتغال متفقان على المضي قدما في المشروع في حال وجود اهتمام من القطاع الخاص أو الحصول على مساعدة من الاتحاد الأوروبي.
وأكدت أن البلدين لا يتجهان إلى الاعتماد حصرا على الأموال العمومية لتمويل المشروع بالنظر إلى كلفته المرتفعة.
وربطت الوزيرة أهمية المشروع بحاجة البرتغال إلى إيجاد بدائل طاقية يمكن الاستفادة منها في حالات الانقطاع الشامل للكهرباء، مستحضرة الأزمة التي شهدتها البلاد في أبريل الماضي.
قالت إن البرتغال تتوفر حاليا على سوق كهرباء إيبيرية مشتركة مع إسبانيا، إلا أن الانقطاع الشامل السابق فرض عليها إعادة تشغيل الشبكة بقدراتها الخاصة، مضيفة أن الربط البحري مع المغرب يمثل أحد الخيارات المطروحة لتعزيز البدائل المتاحة.
وكان المشروع حاضرا أيضا خلال لقاء جمع الوزيرة البرتغالية بنظيرتها المغربية المكلفة بالانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في يوليوز الماضي بالعاصمة لشبونة.
واعتبرت كارفاليو حينها أن الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال يحمل أهمية تتجاوز البلدين لتشمل القارتين الأوروبية والإفريقية، مؤكدة أن الهدف يتمثل في الحصول على تصنيف أوروبي للمشروع باعتباره ذا اهتمام أوروبي مشترك.
ولهذا الغرض يعتزم البلدان طلب عقد اجتماع مع ممثل عن المفوضية الأوروبية المكلفة بالطاقة، لعرض المشروع وتقييم إمكانيات الدعم المتاحة من الجانب الأوروبي.
وبحسب الوزيرة البرتغالية كانت التقديرات السابقة تضع كلفة المشروع عند أكثر من 800 مليون أورو، إلا أن القيمة النهائية قد تتغير تبعا لتطور التكاليف والمسار الذي سيتم اختياره لمد خط الربط البحري.
كما يجري الرهان على جذب القطاع الخاص، من خلال فتح باب إبداء الاهتمام أمام الشركات، بما فيها الفاعلون في قطاع الطاقة وشركات التوزيع، لتقديم مقترحاتها بشأن إمكانية المشاركة في المشروع.
يعود طرح فكرة الربط الكهربائي المباشر بين المغرب والبرتغال إلى سنة 2018، عندما أطلقت الرباط ولشبونة مناقصة دولية لإعداد دراسة جدوى تقنية ومالية متكاملة للمشروع، قبل توقيع إعلان مبادئ مشترك وضع أسس التعاون الثنائي في هذا المجال.
عاد المشروع إلى واجهة النقاش الطاقي البرتغالي خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بعد التحديات التي طرحتها أزمة انقطاع الكهرباء والحاجة إلى تعزيز مرونة الشبكة وتنويع خيارات الربط الخارجي.
وبالتوازي مع مشروع الربط مع المغرب، أعلنت الحكومة البرتغالية عزمها مضاعفة قدراتها في مجال تخزين الطاقة بحلول سنة 2030، ضمن “الاستراتيجية الوطنية للتخزين”.
تستهدف الخطة الوصول إلى قدرة تخزين تبلغ 6.9 جيغاواط بحلول 2030، قبل رفعها إلى 9.76 جيغاواط في أفق سنة 2040، بهدف تعزيز أمن الإمدادات واستقرار الشبكة الكهربائية.
وترى وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية أن رفع قدرات التخزين من شأنه تعزيز التنافسية في سوق الطاقة والتقليص التدريجي للاعتماد على الكهرباء المنتجة بواسطة محطات الغاز الطبيعي ذات الدورة المركبة، بما يهيئ وفق تصور الحكومة الظروف للحصول على طاقة أكثر وفرة وأقل كلفة وأكثر نظافة.
ويضع إحياء مشروع الكابل البحري المغرب والبرتغال أمام مرحلة جديدة تتمحور أساسا حول حسم نموذج التمويل، ومدى استعداد الاتحاد الأوروبي والقطاع الخاص للانخراط في مشروع تراهن عليه لشبونة لتعزيز أمن شبكتها الكهربائية وربطها بمصدر إضافي للطاقة من الضفة الجنوبية.











