العيون الآن.
يوسف بوصولة / العيون
في اكتشاف أثري غير مسبوق عثر فريق من مجلة “أرغاريكا” على لوحة حجرية تحمل علامات قد تكون مرتبطة بالكتابة التيفيناغ، وذلك في مدينة إسكويار التابعة لبلدية لاس تريس فيلاس بمقاطعة ألميريا جنوب إسبانيا.
ووفقا لما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، تم الإعلان عن هذا الاكتشاف خلال مؤتمر علمي نظمه متحف ألميريا في 9 يناير 2025، تحت عنوان “لوحة إسكويّار والكتابات الليبية-البربرية”، بمشاركة مجلة “أرغاريكا” وجمعية “أصدقاء القلعة”، وألقى المحاضرة البروفيسور أحمد سكوانتي، أستاذ الأنثروبولوجيا في المعهد الوطني لعلم الآثار وعلوم التراث في المغرب، والمتخصص في الثقافة الأمازيغية والبربرية، والذي يعمل أيضا ميسرا لليونسكو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
في اليوم السابق للمؤتمر، زار البروفيسور سكوانتي موقع الاكتشاف برفقة مسؤولين محليين وممثلين عن وحدة شرطة التراث، حيث أجروا تحليلا أوليا للوحة المكتشفة، التي تم العثور عليها في أواخر عام 2022.
وأوضح سكوانتي أن العلامات المحفورة على اللوحة تحمل ملامح كتابة غير معروفة، لكنها تتشابه بشكل لافت مع الكتابات الليبية-البربرية وكتابة التيفيناغ، التي تعود إلى مناطق شمال إفريقيا وجزر الكناري، وأكد أن هذه الكتابة قد تحمل “أهمية علمية كبيرة” نظرا لاحتمال قدمها التاريخي ودورها المحتمل في فهم تطور اللغات القديمة في المنطقة.
من جانبه، قدم روبيرتو سيرنا، محرر مجلة “أرغاريكا”، تفاصيل حول كيفية اكتشاف اللوحة، مشيرا إلى احتمال ارتباطها بمقبرة ميغاليثية قديمة تقع في المنطقة نفسها، كما أكد أن دراسة مفصلة حول الاكتشاف ستنشر قريبا في المجلة الدولية “إينورا” المتخصصة في فنون الصخور، وعلى منصة “أكاديميا”.
ويعتقد أن هذه اللوحة قد تكون الأولى من نوعها التي يتم العثور عليها في شبه الجزيرة الإيبيرية، مما يفتح المجال أمام دراسات أكاديمية متعددة التخصصات، بمشاركة باحثين دوليين بهدف تحديد تاريخها وفك رموزها.
أشار البروفيسور سكوانتي إلى احتمال وجود المزيد من النقوش والكتابات في المنطقة التي عثر فيها على اللوحة، خاصة في جبال فيلابريس التي تعد من المناطق التي شهدت نشاطا بشريا مستمرا منذ العصور القديمة.
وأكد أنه من الضروري إجراء مسح أثري شامل لدراسة جميع النقوش والمنشآت التي قد تكون مرتبطة بهذه الكتابات، معتبرا أن التحليل الدقيق لهذا الاكتشاف قد يسهم في فك رموز إحدى أقدم الكتابات المجهولة في المنطقة.











